الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442 هـ الموافق 2 كانون الأول 2020 م

الحكومة عالقة بين عون والحريري.. والتأليف مرهون بالتنازلات

تاريخ الإضافة الجمعة 20 تشرين الثاني 2020 7:26 ص    عدد الزيارات 53    التعليقات 0

      

 

"الجمهورية" - كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ"الجمهورية" انّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تمكن من إقناع وزير الخارجية الاميركي مايكل بومبيو بتأجيل فرض عقوبات على السياسيين اللبنانيين الكبار تَجنّباً لمزيد من التعقيد وتعطيل جهود تأليف حكومة لبنانية توحي بالثقة في أسرع وقت.

 

وقالت هذه المصادر انّ الاميركيين سيواصلون لاحقاً، وقبل تَسلّم الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن منصبه في 20 كانون الثاني المقبل، فرض العقوبات على المسؤولين اللبنانيين في حال أصَرّوا على التهرّب من مسؤولياتهم في تأليف حكومة اختصاصيين ووقف الهدر والفساد وتأمين التغطية والدعم لـ"حزب الله"، بحسب المصادر الديبلوماسية.

 

 

وفي غضون ذلك ظل الملف الحكومي يراوح في مكانه نتيجة استمرار الخلافات بين أطرافه، بينما الازمات المستفحلة التي يعانيها اللبنانيون على مستويات عدة تتحرّك نحو الأسوأ، ما دفعَ مصادر سياسية الى المطالبة عبر "الجمهورية" بتفعيل دور حكومة تصريف الأعمال في مواجهتها ما دامت حكومة الرئيس المكلف سعد الحريري لا تزال ممنوعة من الصرف.

 

 

والى ذلك، أبلغَ بعض زوّار رئيس الجمهورية ميشال عون، خلال الساعات الماضية الى "الجمهورية"، أنه غير مرتاح الى مَسار تشكيل الحكومة بفِعل طبيعة المقاربات التي يعتمدها الحريري، خصوصاً لجهة محاولته انتزاع دور أساسي له في اختيار الوزراء المسيحيين.

 

 

وأوضح زوّار قصر بعبدا انّ الأمر الوحيد المتّفَق عليه بين عون والحريري حتى الآن هو عدد الوزراء الذي استقرّ على 18، أمّا مسألة توزيع الحقائب وانتقاء الاسماء فلا تزال موضع خلاف ولم يتم حسم أمرها بعد. وأشار هؤلاء الى انّ المؤشرات الحالية لا توحي بإمكان إنجاز التأليف قريباً، الّا اذا حصل فجأة تَبدّل في المواقف او تبادل للتنازلات.

 

 

وامام هذا الواقع المُقفل، تبدو "حكومة المهمة" عالقة بين حدين: لا عون في وارد إعطاء الرئيس المكلف "امتيازات" على مستوى التشكيل، ولا الحريري في وارد الاعتذار.

 

 

تبقى الحكومة الهمّ الأساس والشغل الشاغل، فمن دونها سيبقى الوضع في لبنان ينحدر من السيئ الى الأسوأ. ولذلك، فإنّ تَرقُّب مساعي التأليف يبقى سيّد الموقف. لكنّ العراقيل ما زالت تراوح على طريقة "تعددت الأسباب والنتيجة واحدة"، فلا حكومة حتى اليوم بمعزل عن الأسباب التي تتنوّع بين الخارجي المتصل بالعقوبات وانتظار تَسلُّم الإدارة الأميركية الجديدة، وبين الداخلي المتعلِّق بالتوازنات السياسية وموازين القوى.

 

 

فلا يمكن الحديث عن تطور حكومي يُذكر، لا بل ما يجدر التذكير به ان لا اللقاءات المكثفة التي عقدها الحريري فور تكليفه مع رئيس الجمهورية نجحت في تحقيق الاختراق المطلوب، ولا لقاءات رفع العتب فَعَلت فِعلها على هذا المستوى، ما يؤشّر إلى انّ العقبات التي تحول دون التأليف ما زالت كثيرة، وانّ إمكانية معالجتها ما زالت غير ممكنة.

 

 

ومع هذا التعقيد يبدو انّ لبنان سيفوِّت على نفسه مجدداً فرصة فَرملة الانهيار من باب المبادرة الفرنسية بشقّها المعيشي مع نفاد المهلة التي حدّدها الموفد الفرنسي بـ15 يوماً من أجل التهيئة لمؤتمر الدول المانحة، لأن لا قيمة للمؤتمر من دون حكومة قادرة على تَلقُّف المساعدات من باب الإصلاحات التي ستقرّها، ولكن يبدو انّ الحرص الفرنسي على التأليف يصطدم في كل مرة بالعقوبات الأميركية التي تُفَرمل كل شيء، خصوصاً مع تجدّد الحديث عن لائحة جديدة، وهناك من يقول انّ من الصعب بمكان تأليف الحكومة في مناخ من هذا النوع، ويعتبر انّ العقوبات هي كناية عن رسالة بمضمون واضح: أيّ حكومة لا تأخذ في الاعتبار السقف الأميركي فإنّ حدودها ستكون السرايا الحكومية.

 

 

ولا يبدو انّ الموقف الخليجي بعيد عن الموقف الأميركي، بدليل الانسحاب التكتي في خضَمّ مرحلة التأليف، في رسالة مفادها أيضاً أنّ مقاربة الأمور في لبنان تستدعي اتخاذ المواقف الواضحة التي لا تحتمل التأويل، لأنه لم يعد من مكان لأنصاف الحلول. وبالتالي، من الصعب أن تولد الحكومة في هذا المناخ المتشدّد أميركيّاً وخليجيّاً.

 

 

وفي موازاة التعقيدات الحكومية بشقّيها الداخلي والخارجي، لا يمكن التقليل من التصعيد الميداني الذي شهدته سوريا مع استهداف إسرائيل مواقع إيرانية وسورية، كما الجولة الواسعة التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على المنطقة، والكلام عن ضربة أميركية أو إسرائيلية قبل خروج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض. وبالتالي، كل هذه الأجواء تجعل التركيز في مكان آخر.

 

 

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يتحمّل لبنان السياسة الانتظارية في ظل وضع معيشي مأسوي وأزمة مالية كبرى؟ وماذا لو تمّ رفع الدعم وانعكاس خطوة من هذا النوع على الشعب اللبناني؟ وألا يجدر تحييد الملف الحكومي عن الملفات الأخرى والاستفادة من الدعم الفرنسي في هذه المرحلة في انتظار ان تَتظَهّر معالم المنطقة والسياسة الأميركية؟

 

 

وفي موازاة كل ذلك بقي الاهتمام مركّزاً على التدقيق الجنائي وتفاعلاته، والمؤتمر الصحافي لرئيس إدارة المناقصات جان العلية، ودعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة لدرس الاقتراحات المتعلقة بالانتخابات النيابية، هذه الجلسة التي لا تَلقى تأييد "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، وستشكّل المادة الدسِمة من اليوم وحتى موعد الجلسة ظهر الأربعاء في 25 الحالي.

 

 

رسالة عون في الاستقلال

وفي هذه الأجواء تنتظر الاوساط السياسية والديبلوماسية مضمون كلمة رئيس الجمهورية في ذكرى الاستقلال، بعدما ألغيت جميع المراسم التقليدية للاحتفال بالمناسبة بسبب جائحة كورونا.

 

 

وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" ان ّالكلمة لم تُنجَز بعد بنصّها الكامل، لكنّ عناوينها بديهية وهي ستشكّل جَردة مهمة لأحداث السنة الجارية، يؤكد فيها بداية الرهان الكبير على دور الجيش ومناعته وقوته في حماية لبنان في الداخل والخارج، كما سيؤكد فيها الثوابت السياسية والوطنية للرئيس، بعد الإشارة الى مسلسل الاستحقاقات المتصلة بنتائج انفجار المرفأ وملف النازحين السوريين وكلفة النزوح على الاقتصاد اللبناني بمختلف وجوهه.

 

 

كما سيتناول عون في كلمته مختلف التطورات الأخيرة المتصلة بالمفاوضات لترسيم الحدود البحرية، مؤكداً الاصرار على المضي فيها من اجل الاحتفاظ بحقوق لبنان البحرية لحماية ثروته النفطية. كذلك سيؤكد مجدداً التزام لبنان بما قالت به القرارات الدولية، وتنفيذ ما تعهّد به على مختلف المستويات.

 

 

وفي الشق الاقليمي سيشدّد رئيس الجمهورية على أهمية إحياء دور جامعة الدول العربية، والبحث عن الحلول السلمية في الساحات العربية المشتعلة، كما في سوريا واليمن.

 

 

حكومة لا تعتكِف

وفي المواقف، غرّد رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط عبر حسابه على "تويتر": "أيّاً كانت الخلافات السياسية فإنّ حكومة الرئيس دياب هي حكومة تصريف أعمال، ولا يحق لها دستوريّاً ان تعتكف عن العمل الى أن تشكّل الحكومة الجديدة. مرّ لبنان أيام الحرب بظاهرة حكومتين، لكن تسيير المرفق العام قضى باختراع المراسيم الجّوالة. اليوم اتخاذ القرارات، كالموازنة وغيرها، أكثر من ضروري".

 

 

ذكرى الكتائب

من جهة ثانية يحيي حزب الكتائب اللبنانية غداً الذكرى الرابعة والثمانين لتأسيسه والذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد النائب والوزير بيار الجميّل، على رغم الظروف التي فرضتها جائحة كورونا.

 

 

وقد لجأ المنظّمون الى تقنيات التواصل عن بُعد لضمان فرصة المشاركة والمتابعة لكل الراغبين، مع الحفاظ على أساليب الوقاية المطلوبة واحترام تدابير الاقفال والحَد من التجوّل!

 

 

فاللقاء الرقمي الذي وصف بأنه الأول من نوعه، سيسمح للجميع أينما وجدوا بمتابعته تحت شعار "بكِلّ لبنان، لكِلّ لبنان"، الذي غَزا مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإنّ الكلمة التي سيلقيها رئيس الكتائب سامي الجميّل في المناسبة ستكون "مدوية في الشكل والمضمون". وقد وصفها القريبون منه بأنها "مفصلية".

 

 

وسيطرح تصوراً واضحاً ومتكاملاً للمرحلة المقبلة، على قاعدة تَضافر جهود اهل التغيير في إطار جامع يسمح بالانتقال الى المواجهة، وهو عنوان المرحلة المقبلة.

 

 

كورونا

وعلى الصعيد الكوروني، أعلنت وزارة الصحة، في تقريرها اليومي أمس حول مستجدات فيروس كورونا، تسجيل 1909 إصابات جديدة (1884 محلية و25 وافدة) ليصبح العدد الإجمالي 111905". كذلك تم تسجيل 16 حالة وفاة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 868.

 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

   

   

        

  

 

  

 

 

 

 

  

  

  

      

       

      

 

      

    

   

         

               

     

             

   

           

 «  كانون الأول 2020  » 
MoTuWeThFrSaSu
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development