الخميس 21 ذو الحجة 1440 هـ الموافق 22 آب 2019 م

الجيش يغيّر استراتيجيته الإعلامية في مواجهة مسلحي «ولاية سيناء»

تاريخ الإضافة الأحد 19 تموز 2015 7:19 ص    عدد الزيارات 174    التعليقات 0

      

 الحياة - في وقت تحتدم المواجهات بين الجيش المصري وفرع تنظيم «داعش» على الأرض في شمال سيناء، يدور صراع آخر بين الجانبين ساحاته الإعلام والإنترنت، لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تعزيز المعنويات وكسب ثقة المؤيدين.

ولوحظ أن الناطق باسم الجيش بات يعمد أخيراً إلى نشر مقاطع مصورة من الطائرات والمروحيات الحربية للهجمات على أهداف ومسلحين في سيناء، بعدما كان يكتفي ببيانات نصية مقتضبة، ما بدا محاولة لمواجهة المقاطع المصورة التي يبثها تنظيم «ولاية سيناء» الفرع المصري لـ «داعش».

وزاحمت المقاطع التي يبثها الجيش عشرات المسلسلات التي ضجت بها الشاشات المصرية خلال شهر رمضان. كما بثت قنوات «وثائقيات» عن عمليات الجيش وتاريخه أعدها الذراع الإعلامي العسكري «هيئة الشؤون المعنوية».

وأعلن الناطق العسكري في بيان أمس مقتل 14 من «العناصر الإرهابية» في قصف لثلاثة تجمعات في مدينتي العريش والشيخ زويد في شمال سيناء. ونشر ثلاثة مقاطع مصورة لاستهداف الطائرات لبناية وسيارتين. وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي دعا أكثر من مرة إلى مواجهة ما أطلق عليه «حروب الجيل الرابع» التي اتهم «أطرافاً خارجية» بشنها عبر الإعلام.

ووضعت الحكومة مادة أثارت جدلاً ضمن مشروع قانون «مكافحة الإرهاب» تعاقب الصحافيين بالسجن لمدة لا تقل عن عامين في حال نشرهم معلومات تخالف البيانات الرسمية عن الهجمات على الجيش والشرطة. لكنها عدلت العقوبة لتصبح غرامة كبيرة تصل إلى نصف مليون جنيه (64 ألف دولار تقريباً)، وهو التعديل الذي لم يرض نقابة الصحافيين التي اعتبرته «تغليظاً للعقوبة» وطالبت بحذف المادة.

وقال الناطق باسم الجيش العميد محمد سمير في بيان عبر صفحته الرسمية على «فايسبوك» أمس، إن «رجال الجيش تمكنوا من استهداف ثلاث بؤر إرهابية في منطقتي جنوب المساعيد في مدينة العريش وجنوب اللفتات في مدينة الشيخ زويد، وأسفرت الضربات المركزة عن مقتل 14 إرهابياً وتدمير مخزنين للمواد المتفجرة وتدمير سيارتين وشاحنة نصف نقل مفخخة».

وأظهر مقطع تصويب الطائرات صواريخها باتجاه بنايات من دور واحد قبل ضربها وهدمها، وفي المقطع الثاني ظهرت سيارة ربع نقل بدت متوارية داخل مزارع، قبل أن تدمرها طائرة بصاروخ. وفي المقطع الثالث استهدف سلاح الطيران بالصواريخ شاحنة كانت متوقفة وبدت في صورة متهالكة.

وفي بيان آخر، قال إن الجيش «تمكن من توجيه ضربة موجعة إلى العناصر الإرهابية، وتمكنت قواته من ضبط أحد أخطر العناصر الإرهابية وتصفية 25 آخرين». وأوضح أن «معلومات مؤكدة وردت من الأجهزة الأمنية تفيد باختباء مجموعة من العناصر الإرهابية الخطرة في منطقة وسط سيناء، وعلى الفور تم الدفع بمجموعات مجهزة من عناصر الجيش الثالث الميداني لإعداد المكامن اللازمة للقبض على العناصر الإرهابية قبل فرارها، إذ تمكنت القوات من إلقاء القبض على أربعة إرهابيين بينهم أحمد جمال سالم (أحد صانعي العبوات الناسفة والمتفجرات) قرب قرية أم شيحان، كما تمكنت من تصفية 25 إرهابياً آخرين أثناء تجمعهم في منطقة شرق الباطور».

وخلال الشهور الماضية، عمد الجيش إلى تعزيز بياناته الرسمية بنشر مقاطع مصورة لعملياته في شمال سيناء، إضافة إلى صور لقتلى من المسلحين، في مسعى منه إلى سحب البساط من أسفل أقدام جماعة «ولاية سيناء» التي نجحت في هذا المضمار بنشر مقاطع عالية الجودة سعت خلالها إلى إظهار شدة بأس مقاتليها وقوة عدتها وعتادها، إضافة إلى إرهاب خصومها بأشرطة تصفية بعضهم.

لكن أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة صفوت العالم انتقد أداء الذراع الإعلامية للجيش خلال المواجهات التي جرت في مدينة الشيخ زويد قبل أسبوعين وكانت الأعنف في سيناء منذ عقود. وقال : «الأحداث بدأت في السابعة صباحاً، وكانت قناة الجزيرة القطرية سباقة في نقلها، فيما جاء البيان العسكري الرسمي بعدها بأكثر من ساعتين».

وأوضح أن «بياناً عسكرياً واحداً لم يعد يحل المعضلة مثلما كان يحدث في الماضي. لا بد من آلية سريعة ومتزامنة راصدة لكل محتوى الدعاية المضادة». وقال: «طالما أن وسائل الإعلام الرسمية لن تستطيع الاقتراب من مسرح العمليات العسكرية، فلا بد من تغير آليات عمل الجيش ورصد مضمون الدعاية المضادة، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام. ولا بد من تعدد البيانات وفقاً لتطور الأحداث».

ورأى أنه «لم تعد هناك جدوى من فرض الرقابة على وسائل الإعلام. آليات العمل تستلزم درجة من المرونة، بمعنى العمل على بناء الثقة مع عدد من المراسلين العسكريين النشطين في سياقات جديدة ومرنة، كما أن مسألة أن يهيمن الناطق العسكري على نشر الأخبار ليست مجدية لأنه لن يستطيع الرد على كل ما يثار».

واعتبر أن «هناك تأخراً في القرار السياسي وقلقاً يعتري الأوساط المجتمعية، لا يتماشى مع طموحات المرحلة، كما أنه لا توجد قدرة إقناعية للدولة. لكن في النهاية هناك أشياء إيجابية تكمن في أن الدولة تعمل على البناء في مواجهة خصم يسعى إلى الهدم والتدمير».

إلى ذلك، بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري هاتفياً مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا «العلاقات الثنائية وآخر تطورات سبل مكافحة الإرهاب والاتفاق النووي مع إيران»، بحسب بيان رسمي.

وأوضح الناطق باسم الخارجية أن شكري «أجرى اتصالات هاتفية مع الوزراء الثلاثة تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية مع مصر في مختلف المجالات». وأضاف أن الوزير المصري «شدد على أهميّة استمرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا في تقديم كل أشكال الدعم لمصر في ضوء الحرب التي تخوضها ضد الإرهاب، وأهمية تكاتف كل الجهود الدولية في محاربة التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها، لأنه لا توجد أي دولة محصنة ضد هذا الخطر الداهم».

وأشار الناطق إلى أن «المحادثات تناولت أيضا الاتفاق النووي الأخير الذي تم التوصُّل إليه بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى وانعكاساته المُحتملة على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وبحث الوزير مع نظرائه الثلاثة في عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، في مقدمها الأزمة الليبية، فضلاً عن تطورات الأزمة السورية والأوضاع في كل من اليمن والعراق».


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

 

   

        

  

 

  

 

 

 

 

 

  

      

 

      

 

 

    

      

 

 

 

 

 

  

  

    

    

   

        

        

               

     

    

         

   

           

 «  آب 2019  » 
MoTuWeThFrSaSu
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development