الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 هـ الموافق 19 تشرين الثاني 2019 م

إسرائيل تحيي ذكرى حرب غزة: يجب الاستعداد ولكن ... ليست كل قذيفة حدثاً قومياً

تاريخ الإضافة الثلاثاء 14 تموز 2015 12:30 ص    عدد الزيارات 163    التعليقات 0

      

 الحياة - الحملة الدعائية التي باشرها الجيش الإسرائيلي، تزامناً مع مرور سنة على حرب غزة «الجرف الصامد»، جاءت انعكاساً للنقاش الذي يسود إسرائيل حول الحرب، وما إذا حققت أهدافها. فقد حاول الجيش في هذه الحملة إظهار «حماس» حركة عاجزة عن تحقيق أهدافها وأن ما أطلقته من تهديدات ما هو إلا استعراض قوة. وتظهر الدعاية مشاهد الأنفاق وتفجيرها، خلال الحرب، وحالة من الهدوء التي تسود المنطقة الجنوبية، خلال السنة الأخيرة. وقد تحولت الرسالة التي أرادها الجيش، وخلفه القيادة السياسية، من هذه الدعاية بأن إسرائيل حققت أهداف «الجرف الصامد»، إلى محور نقاش وخلافات إسرائيلية، لتصل ذروتها مع الكشف عن استخدام الجيش لنظام «هنيبال»، ومقتل ثلاثة جنود إسرائيليين، وفق أوامر هذا النظام منعاً لاحتجازهم.

وكشف وجود اثنين من إسرائيل (إثيوبي وعربي) في غزة محتجزين، دون أن يحرك المسؤولون ساكناً لإعادتهم أو حتى معرفة تفاصيل عنهم، خصوصاً الإثيوبي، الذي بذلت عائلته جهوداً على مدار عشرة أشهر، أمام المسؤولين السياسيين والأمنيين الإسرائيليين، لمعرفة مصير ابنها، دون جدوى، صار أيضاً جزءاً من النقاش حول هذه الحرب.

المستوى العسكري، وإلى جانبه بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه، موشيه يعالون، اختاروا الاستمرار بلهجة تهديداتهم لـ «حماس» وبجعل الحركة جانباً من الوضع الذي تشهده المنطقة والتنظيمات التي تعتبرها إسرائيل تهديداً لأمنها على كل الجبهات، أي «حزب الله» وإيران ومعهما، «داعش»، كما ذكر نتانياهو ويعالون ورئيس أركان الجيش، غادي ايزنكوط، في الحفل الرسمي لإحياء ذكرى مرور سنة على الحرب. ايزنكوط تحدث عن الحرب المقبلة، فقال: «علينا أن نكون متأهبين ومستعدين لكل تطور، وسنقف صامدين أمام أي تهديد، قريب أو بعيد، وسنواصل تنفيذ مهامنا والدفاع والانتصار». ولاستكمال حملة الجيش الدعائية، راح يوزع الأوسمة على من سمّاهم «أبطال هذه المعركة»، متجاهلاً الانتقادات والنقاش الداخلي بقوله: «وسام المعركة سيرتفع على بزاتكم العسكرية في وقت نواصل فيه مواجهة التحديات. الشرق الأوسط يغير وجهه، ونحن نشهد تغيرات وتهديدات، ونعد أنفسنا لكل مواجهة إذا وصلت إلى حدودنا. وسنواصل أداء مهامنا: إبعاد العدو وردعه، وضمان الهدوء والأمن لإسرائيل وسكانها».

يوسي يهوشواع، ضابط سابق في الجيش خدم في وحدة المظليين، اعتبر توزيع الأوسمة استفزازاً وأنصاف حقائق فتوجه إلى قيادة الجيش قائلاً: «بالذات في اليوم الذي توزع فيه أوسمة الجرف الصامد يمنع علينا نسيان مقتل 67 جندياً وستة من المدنيين خلال الحرب، التي استمرت 50 يوماً. كما تلقت الجبهة الداخلية ضربات وصلت حتى تل أبيب، ووقع الكثير من الأخطاء في ساحة المعركة، وفق تقديرات جهاز الاستخبارات. ولذلك، حتى إذا استبدل الطعم الحامض بطعم حلو، فإنه يمنع أن يتم ذلك من دون استخلاص العبر المطلوبة».

لم تسقط إسرائيل من سيناريواتها احتمالات تصعيد مفاجئ تجاه غزة، حيث لا يفصل الإسرائيليون بين ما يحصل في سيناء وحركة «حماس» في غزة، وكما نقل على لسان ضابط مسؤول، فإن الجيش يشعر بالقلق إزاء معطيات الاستطلاعات التي تشير إلى تأييد ما بين 10 و15 في المئة من سكان القطاع لـ «داعش»، وهي نسبة تضاعف النسبة القائمة في العالم العربي، والتقارير العسكرية الإسرائيلية التي تدعي أن «حماس» تدعم «داعش» في سيناء.

في تقديرات الجيش الإسرائيلي، وكما ورد في تقارير له، فإن «حماس» تنوي بدء الحرب المقبلة من خلال توجيه ضربة مفاجئة تشمل تسلل مئات المقاتلين وشن هجوم واسع على بلدات إسرائيلية، وإطلاق النار بهدف القتل، وضمان انطلاق صافرات الإنذار في غالبية مناطق البلاد، وفتح جبهة جديدة من سيناء. وبسبب هذه التقديرات، عززت قيادة الجنوب مركبات الدفاع في البلدات الجنوبية، من خلال خطة منظمة ومشتركة مع المجالس الإقليمية، شملت تحمل المسؤولية عن الجبهة الداخلية في المنطقة المتاخمة للحدود ونشر منظومات جديدة لكشف الأنفاق لا تزال تمر حالياً في طور التطوير والتجربة.

وإزاء هذه التقديرات فإن الجيش، وفق مسؤول عسكري رفيع، يستعد لأن تكون المعركة المقبلة قصيرة وبأنه أعد خطة بمشاركة القيادة العامة و«الشاباك» وقيادة اللواء الجنوبي وسيطرحها قريباً على القيادة السياسية». ووفق هذا المسؤول: «حماس ستصل إلى الحرب مستعدة في شكل أكبر، فهي أيضاً استخلصت العبر، وستبدأ المعركة المقبلة بمفاجأة لأنها تريد تحقيق الانتصار في اليوم الأول، وذلك من خلال إرسال قوات كبيرة إلى الأراضي الإسرائيلية لتنفيذ عمليات قتل وخطف. والهدف هو تحقيق إنجاز عسكري يقود إلى إنجاز سياسي». هذه التقارير نقلت النقاش الإسرائيلي نحو «الحرب المقبلة»، فخرج وزير الدفاع السابق، موشيه ارنس، بدعوة إلى متخذي القرار بالدخول إلى غزة وإعادة احتلالها، وبرأيه أنه بعد سنة من الحرب الثالثة على غزة، حان الوقت لفحص السياسة الإسرائيلية تجاه «حماس» من جديد وقال: «لقد أعلن نتانياهو بعد انتهاء الجرف الصامد الانتصار. وكان يعتقد أن الفلسطينيين في غزة تلقنوا الدرس هذه المرة وأن إسرائيل استعادت قوة الردع. والآن، بعد مرور سنة، ليس من الواضح بتاتاً أنه تم تحقيق هذا الهدف. آن الأوان لإعادة اختبار النظرية التي تدعي أنه يمكن ردع «الإرهابيين»، وأنه بسبب ذلك لا توجد أي حاجة لدخول الجيش إلى غزة وتفكيك التنظيمات الإرهابية المحلية. لقد فشلت هذه النظرية ثلاث مرات، ويجب أن يكون واضحاً للجميع أن ردع «المخربين»، وفق تعبيره، هو حلم. الطريق الوحيدة لوقف «الإرهاب» تكمن في تصفية قدرات من يخطط وينفذ العمليات. من المفضل الدخول إلى غزة من أجل تحقيق هذا الهدف وتخليص الجمهور الإسرائيلي من تهديد الصواريخ».

بين تصريحات ارنس وتحذيرات وتهديدات القيادة والتقارير التي تتحدث عن قدرات «حماس»، ظهرت تناقضات وخلافات في الرأي، حتى بين الضباط، وخرج ضابط رفيع في القيادة العامة للجيش، بتصريحات تناقض هذه الأجواء، فأعلن أن تنظيم «حماس» لا يبدو حالياً كأنه معني بمواجهة مع إسرائيل، وأنه يعمل على كبح التنظيمات الإسلامية والأكثر تطرفاً، ومنع إطلاق القذائف على النقب. ووفق هذا الضابط، فإن «حملة الجرف الصامد ولّدت إمكانية تحقيق الهدوء لسنوات قادمة. ولكن تحقيق هذا الهدف يحتم القيام بخطوات تهدف إلى تحسين الوضع في القطاع وبلورة تفاهمات في شأن هدنة طويلة المدى بين إسرائيل وحماس». وتحدث هذا الضابط عن تقديرات إسرائيلية بأن قيادة «حماس» في غزة تعاني من عزلة سياسية واقتصادية وتبذل جهداً كبيراً للتغلب على ذلك من خلال محاولة التقرب من مصر، وكذلك من خلال اتصالات مع إيران، وكذلك، وفي شكل منفرد، مع ذراع «داعش» في سيناء.

وقال: «يشعر الجيش بالقلق إزاء كثرة التوجهات في القطاع: خلافات بين الذراع العسكري لحماس والقيادة السياسية، والتنظيمات السلفية المتطرفة التي تحاول تقويض سلطة حماس، من خلال استفزاز إسرائيل. وكان الذراع العسكري لحماس هو الذي جدد الاتصالات مع إيران وحصل على عشرات ملايين الدولارات منها منذ انتهاء الحرب، ويحاول تأكيد استقلاليته عن القيادة السياسية، أيضاً، بسبب النقاش خلال الحرب».

ويؤمن الذراع العسكري، وفق هذا الضابط، بأن الذراع السياسي انتهج الكبح المبالغ فيه قبل سنة وأنه كان من الخطأ عدم المسارعة إلى توجيه ضربة مسبقة لإسرائيل بواسطة عملية تسلل واختطاف كبيرة عبر نفق كرم أبو سالم، قبل قيام الجيش الإسرائيلي بإحباط المخطط وتفجير النفق. وأضاف «لا يزال من الممكن تقويض الهدوء، رغم أننا لا نلاحظ الآن خطراً ملموساً وفورياً ينذر بالانفجار. سياسة ردنا على إطلاق القذائف من القطاع إلى النقب مبلورة كما يجب. ومن الواضح لنا أنهم يحاولون جر إسرائيل إلى الهجوم وإحراج «حماس». لا يتحتم تحويل كل قذيفة إلى حدث قومي».


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

 

   

        

  

 

  

 

 

 

 

 

  

      

 

 

      

 

 

 

    

      

 

 

 

 

 

 

 

 

  

  

    

    

   

        

        

               

     

    

         

   

           

 «  تشرين الثاني 2019  » 
MoTuWeThFrSaSu
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development