السبت 3 جمادى الثانية 1442 هـ الموافق 16 كانون الثاني 2021 م

مصطفى معروف سعد الحالة /الهالة .. بقلم : خليل ابراهيم المتبولي

تاريخ الإضافة الأحد 26 تموز 2020 7:25 ص    عدد الزيارات 178    التعليقات 0

      

 

لا بدّ وأن نقف طويلًا ، ونتأمّل وندرس حالة وطنية بل هالة وطنية ، أثبتت نفسها و وجودها في أحلك الظروف وأصعبها في الحياة السياسية اللبنانية . إنها حالة مصطفى سعد ابن القائد العروبي الثوري معروف سعد . لا بدّ وأن نقف وقفة حائر أمام هذه الحالة / الهالة المتميّزة لأنها عبّرت وأثبتت نفسها في كل مرحلة من المراحل الوطنية التي مرّ بها لبنان بحزم وقوة وتصميم وإرادة .

مصطفى معروف سعد غاب بالجسد ، لكنه بقي بالروح والقيم وبالصمود والكرامة والشجاعة ذلك لأنه سليل بيت مقاوم مقدام شجاع لا يهاب الأعداء ، ومناصر للفقراء والمحتاجين والمضطَهَدين ... بعد استشهاد الوالد معروف سعد حمل مصطفى سعد راية النضال والكفاح حتى صار قائدًا للعمل المقاوم ، ورمزًا لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكان داعمًا ووفيًا للقضية الفلسطينية والمدافع عنها والدليل كان بالفعل وبالقول : "سأحمي شعبنا الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني ." وهو الذي فقد بصره بعملية تفجير إبان الاجتياح الإسرائيلي على لبنان مما تضرر جسديًا وخسر ابنته ناتاشا ومعها أقرباء وأصدقاء ، وبرغم ذلك الحدث الأليم إلا أنه تابع مسيرة النضال والعمل المقاوِم ، ووقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء كما عمل على توحيد الصفوف بين الأخوة الفلسطينيين واللبنانيين وحافظ على الاستقرار والوحدة واللّحمة الوطنية .

"... دخلنا في نفق مظلم" هذا ما عبّر عنه مصطفى معروف سعد عن حالة الوضع العام  ، منذ أكثر من خمس وعشرين سنة ، نعم ، دخلنا في نفق مظلم  وما زلنا ، ولا يزال الوضع على ما هو عليه بل أسوأ مما كان ويبدو أنه نفق طويل جدّا ومظلم كثيرًا ، فساد وسرقة ونهب ، حصار اقتصادي، ضرب للقضية الفلسطينية ، وهيمنة أميريكية ، وانهيار للمد القومي العربي ،  رحل وما زالت كلماته تحلّق في فضاء السياسة ،  وتحثنا على متابعة المسير من هالة الصمود والعزة والكرامة والنضال . 

امتهن مصطفى معروف سعد فروسية النضال ، حتى أصبح فارسًا مقدامًا في ميدان العمل السياسي والمقاوم ، أصبح رمزًا ، نعم ، لأنّه احتوى بذكائه لعبة السياسة ، وخرج من لعبة الطوائف والمذاهب ، وارتدى العباءة الوطنية  ، وتحصّن بالفكر القومي العربي .  ابن البيت العروبي المقاوم الصيداوي ، لم يخرج منه بل أضاف عليه عمرًا وعراقةً وأصالة ونضالًا ، حتى صار إلى ما وصل إليه . لم يبتعد عنه أبدًا بل ظل ملتصقًا به حتى الرمق الأخير ، كانت حياته أمانة متصلة وعهدًا متصلًا أيضًا ، ظلّ حاملًا راية أبيه وحلمه ، بالوقوف مع القضايا الوطنية والشعبية ، وتحرير فلسطين . لم تثنه الحياة ، مع كل امتحان قاس منها ، كان يبني حياته كالبناء ، لا يضعف ولا يلين ولا يستكين ، لم يكن الإنكسار طبعه ، بل الوقوف والصمود بشموخ في وجه كل الضربات ، بنى حياته بالعزّة والكرامة ، حتى ارتفعت مرصوصة بكل بنائها ، مشيدة بكل طبقة فيها ، وكأنّ كل طبقة مكملة للأخرى ، متكاملة فيما بينها . 

 

تكرّست شخصية مصطفى معروف سعد لدى الكثيرين رمزًا وهالة ً ، تهب المواقف والأفعال الوطنية والعروبية ، وظلّت هي ذاتها طوال سنين حياته ، لا تناقضت ولا تناقصت ، ولا تبدّلت في أسسها ، وبقيت أثرًا عميقًا في النفوس ، وهالة تُهاب ، ورمزًا للعمل المقاوم وللنضال ،  كم نحن بحاجة إليك يا أبا معروف ، وبحاجة إلى مواقفك في هذا الزمن الرديء !

 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

  

 

   

        

  

 

  

 

إضغط هنا 

 

 

 

  

  

  

      

       

      

 

      

    

   

         

               

     

             

   

           

 «  كانون الثاني 2021  » 
MoTuWeThFrSaSu
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development