الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 13 كانون الأول 2017 م

الجالية اللبنانية في البراغواي

تاريخ الإضافة الأربعاء 1 أيار 2013 2:36 م    عدد الزيارات 5309    التعليقات 0

      

 جمعية المغترب اللبناني


تقع البراغواي في وسط أميركا اللاتينية، يحيط بها البرازيل والأرجنتين وبوليفيا، ويخترقها نهر البراغواي الكبير وليس لها منفذ على البحر، مساحتها 406,752 كلم2 ، وقد وصلت ساكنة البلاد بحسب احصاءات عام 1999 الى 5,633,859 نسمة.

 تستورد البراغواي بضائعها عبر مرافئ البرازيل بموجب اتفاق جمركي، لغتها الرسمية هي الأسبانية، ومعظم أراضيها صالحة للزراعة، وهي من المناطق الاستوائية التي تهطل فيها الامطار طيلة أشهر السنة تقريبا، وفيها غابات كثيفة وأشجار باسقة الطول وضخمة جدا.

الجالية وعدد افرادها:


يقدر عدد أفراد الجالية اللبنانية في البراغواي بما يزيد عن 20.000 نسمة (18.000 بحسب وزارة الخارجية والمغتربين) أغلبيتهم من المسلمين ومن منطقة البقاع الغربي.

الهجرة اللبنانية القديمة والحديثة الى البراغواي:


الهجرة القديمة:


نقصد بها تلك التي بدأت تصل الى البراغواي بعد انتهاء حرب "الحلف الثلاثي" التي تعرضت ساكنة البراغواي خلالها الى خسائر بشرية فادحة، سواء بسبب المعارك، أو بسبب انتشار وباء الكوليرا وبخاصة بين المتحاربين، لدرجة أن ساكنة هذا البلد والتي كانت تقدر سنة 1861 بمليون وثلاثمئة الف نسمة، تراجعت بأكثر من الثلثين سنة 1864، هذه الوضعية مسّت بخاصة الذكور الذين وصلت نسبة من قضى منهم خلال سنوات الحرب الأربع الى حوالي 80%، وامام هذا التراجع السكاني، أصبحت الحاجة ملحة للمهاجرين الذين بدأوا بالتوافد على البلاد، ما سمح بإعادة تشكيل المجتمع، وقد بلغ عدد الأجانب عام 1872 حوالي 31,296 من أصل 231,000 نسمة هو مجموع ساكنة البلاد آنذاك.

وبدأت بداية وصول المهاجرين اللبنانيين عام 1880 حيث حطوا رحالهم في مدن أسنسيون (العاصمة)، وسان بيدرو، وبييتا، وإنكارناسيون، وبيا ريكا، اضافة الى مراكز أخرى في نهر بارانا الأعلى، واستمرت هذه المرحلة الى عام 1914 حيث توقفت بسبب الحرب العالمية الأولى، لتبدأ مرحلة ثانية تمتد من سنة 1918 الى سنة 1933 التي توقفت عندها الهجرة اللبنانية الى الباراغواي لمدة زمنية طويلة.

كان أغلب أولئك المهاجرين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 سنة، وكانت أول مدينتين استقروا فيهما هما اينكارناسيون والعاصمة اسونسيون، حيث اسسوا محلات تجارية.

وفي تلك المرحلة، كان أغلب المهاجرين العرب واللبنانيين من المسيحيين، وهم بدرجة أولى من الأرثوذوكس ثم من الموارنة، وبنسب أقل من المسلمين وبخاصة الشيعة، بمن فيهم الاسماعيليون والعلويون.

ولم تنتهج الحكومات المتعاقبة في الباراغواي سياسة خاصة بالهجرة، وهو ما لم يشجع الأجانب على القدوم الى البلاد. ولا نعثر على أي قانون خاص بالهجرة الا سنة 1881 التي صدر فيها قانون تم العمل به حتى عام 1885، وقد هدفت الحكومة من خلاله استقطاب الأجانب، لاعادة التوازن الديمغرافي للبلاد بعد التراجع الكبير الناجم عن "حرب الثلاثي". وتم بمقتضى هذا القانون انشاء ما سمي بـ "الادارة العامة بالهجرة"، اضافة الى اصدار مراسيم تمنح الأراضي للعائلات المهاجرة التي تشتغل بالفلاحة، وتسليم بطاقات السفر، وتسهيل الاقامة، ودعم برامج التغذية لمدة نصف سنة للمهاجرين،  الا أن هذه الامتيازات لم تعمر الا مدة قصيرة، لأنه عندما وصل اللبنانيون الى الباراغواي كان قد تم الغاؤها. وصدر قانون آخر سنة 1903 وضع مجموعة من الشروط على دخول المهاجرين لم يكن من السهل الالتزام بها، من بينها تحديد مهن الذين تقبل هجرتهم، (من بين هؤلاء رجال الصناعة والمهنيون والميكانيكيون والمهندسون والفلاحون)، وتوافر كل من يود دخول البلاد على قدر معلوم من المال.

واذا أردنا دراسة اسباب الهجرة اللبنانية الى أميركا اللاتينة عموما والباراغواي خصوصا، نرى أن السبب الرئيس هو العامل الديمغرافي، فتشير الدراسات الى أنه منذ حوالي سنة 1880 تاريخ بداية وصول المهاجرين  اللبنانيون الى أمريكا اللاتينية، كانت بعض المناطق التي قدموا منها تعرف اكتظاظا سكانيا كبيرا، من بينها منطقة جبل لبنان التي قدرت ساكنتها سنة 1880 بـ442,000 نسمة، والتي كانت فقدت سنة 1914 ما لا يقل عن 100 الف شخص هاجروا نحو أمريكا.

ويمكن ذكر عنصر ثان، كان هو الآخر من أسباب الهجرة، يتمثل في فرض الخدمة العسكرية الاجبارية، التي ازدادت حدة الصرامة التي تطبق بها بعد دخول الامبراطورية العثمانية غمار الحرب العاليمة الأولى، بحيث أصبح المسيحيون على غرار المسلمين مجبرين على أدائها، ولم يعد بامكانهم الحصول على الاعفاء منها الا بعد أداء رسوم خاصة، وهذا ما كانت له انعكاسات على وضعيتهم الاقتصادية الصعبة التي شكلت الهجرة مخرجا لها.

وهناك عنصر ثالث، ساهم كذلك في تبلور ظاهرة الهجرة، هو الوضعية الاقتصادية المزرية التي آلت اليها بعض المناطق مثل جبل لبنان خلال الحرب العالمية الأولى والذي استفحلت فيه المجاعة فيه بشكل رهيب، عندما منع الحلفاء دخول المواد الغذائية المستوردة، في وقت لم يعد ما ينتج محليا كافيا لتغطية حاجات السكان.

لقد تظافرت هذه العوامل الديمغرافية والسياسية والاقتصادية لتجعل من الهجرة مخرجا لعدد مهم من الأفراد وعائلاتهم، بحيث إنه وبمجرد ما يصل المهاجر الى البلد الذي يقصده، ويتعرف عليه، حتى يدخل في اتصالات مع أفراد عائلته للالتحاق به، وهنا يبدأ ما يسمى بـ"سلسلة المناداة".

ويرى بعض الباحثين أن الوجهة المفضلة للمهاجرين اللبنانيين كانت الولايات المتحدة، وأن العديد منهم كان وصولهم الى امريكا اللاتينية اضطرارا، بعدما تعذر حصولهم على التاشيرة الى الولايات المتحدة، كما ان آخرين حلّوا في أمريكا اللاتينية خطأ، بعد أن خدعوا من طرف وكالات الأسفار التي باعتهم بطاقة الباخرة الى أي بلد من بلدان أمريكا اللاتينية، على اساس أنها بطاقة سفر الى الولايات المتحدة.

الهجرة الحديثة:


بدأ وصول العرب الذين يشكلون ما أسميناه بـ"الهجرة الحديثة" الى الباراغواي في ستينات القرن العشرين، وقد اختاروا الاستقرار في ولاية "بارانا العليا" وبخاصة مدينة ثيوداد ديل ايستي"، ويصل عددهم في الوقت الحاضر الى حوالي عشرة آلاف، أغلبهم من اللبنانيين.

لهذه الهجرة الحديثة خصوصيات، من بينها أن الانشطة التجارية التي يمارسها العرب تعتبر خاصة في المنطقة، ومن بينها أن الانشطة التجارية التي يمارسها اللبنانيون تعتبر خاصة في المنطقة، ومن بينها كذلك كون جل هؤلاء من المسلمين، وهو ما يفسر لنا كيف أن أغلب المؤسسات التي ينضوون تحت لوائها ذات توجه ديني مثل المساجد، والمراكز الثقافية الاسلامية، والمدارس.

ويشكل اللبنانيون 90 في المئة من المهاجرين العرب في مدينة سيداد دل ايست، ينتمي أغلب الذين حلوا منهم فيها خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة الى قرية قبريخا الواقعة جنوب لبنان. وكان القادمون من هذه القرية في البداية من الذكور الذين شرعوا بعد ذلك في استقدام عائلاتهم، وبحسب مهاجر ينتمي الى القرية المذكورة، يقدر عدد الذين هاجروا منها الى سيداد دل است حوالي الف شخص من اصل خمسة آلاف هم مجموع ساكنتها.

ان ما لفت انتباهنا بخصوص الهجرة اللبنانية حديثة العهد الى الباراغواي، هو عدم وجود أية دراسة تتناولها من الناحية التاريخية أو السوسيولوجية، أو تتحدث عن خصوصيات المجموعات البشرية التي تشكلها واسباب هجرتها، ومع ذلك وبحكم أن حوالي 90 في المئة من المهاجرين هم لبنانيون، فإن أسباب الهجرة واضحة، بحيث ترتبط بغياب فرص العمل، وبالاضطرابات والعنف السياسي الذي عرفه هذا البلد خلال العقود الأخيرة، وكما نعلم، بدأت "اسرائيل" باحتلال أجزاء من لبنان سنة 1978، اذ بلغ مجموع ما احتلته حوالي 10 بالمئة من التراب اللبناني، وكان ذلك بالخصوص من منطقة الجنوب التي ينتمي اليها أغلب المهاجرين.

واستقر هؤلاء المهاجرون أول عهدهم في أمريكا اللاتينية جنوب البرازيل، قبل أن ينتقلوا الى منطقة "بارانا العليا" المحاذية للتراب البرازيلي، وهو ما سمح لهم بالتنقل باستمرار بين البرازيل والباراغواي من أجل ممارسة التجارة.

وبحسب عدد من مستجوبينا، كانت ظروف المعيشة الصعبة التي أصبحت تعرفها بعض قرى جنوب لبنان وراء هجرتهم، غير أنهم لم يقصدوا في البداية البلد الذي كانوا ينوون الاستقرار فيه بشكل نهائي، وإنما بلدا آخر اقاموا فيه لبعض الوقت. ويحكي أحد المستجوبين المنتمين الى قرية قبريخا أنه وقبل الانتقال الى البراغواي أقام بضع سنوات في مدريد حيث درس ثم عمل كمدرس، وبعد انتقاله الى الباراغواي استقر على الحدود الباراغواتية البرازيلية، ويشير مستجوب ثان، وهو لبناني ايضا، يقيم في سيداد دل است منذ سبع وعشرين سنة، ويمتلك مطعما مزدهرا، أنه وقبل الوصول الى البراغواي، استقر لعدة سنوات بالكوت ديفوار في أفريقيا الغربية. كما يحكي مستجوب ثالث ينتمي هو الآخر الى قرية قبريخا، أن كل اقاربه يقيمون حاليا في مدينة سيداد دل است، وأن انتقالهم من قريتهم الى هذه المنطقة تم بشكل تدريجي، حيث استغرقت العملية حوالي العشر سنوات. وهنا تجدر الاشارة الى أن مساعدة من يوجد في المهجر لأقاربهم في الوطن والذين ينوون الهجرة كانت مهمة، لأنهم كانوا يبعثون لهم بالمعلومات الضرورية حول امكانيات البلد الذي ستتم الهجرة اليه، وكذا حول العراقيل التي قد تعترضهم في مجتمعهم المضيف.

لقد بينت التحريات الميدانية التي قامت بها مراكز الدراسات المعنية بدراسة اوضاع المغتربين، أن استقرار المهاجرين في بلد ما لمدة من الزمن قبل الانتقال الى البلد الذي تم الاستقرار فيه بشكل نهائي هو أمر طبيعي بالنسبة الى أشخاص مثل اللبنانيين الذين يوجدون في نختلف انحاء العالم، بحيث يقدر عددهم مع المتحدرين منهم في المهاجر بعدة ملايين. وقد اعترف بعض المهاجرين اللبنانيين والذين قضوا أكثر من عقد من الزمن من دون زيارة بلدهم، أن عدم قيامهم بذلك يعود الى تخوفهم من "عدم التعرف على لبنان"، بعد هذه السنوات الطويلة التي قضوها بعيدا عنه، وبخاصة أن أقاربهم وأصدقائهم تركوا هذا البلد كذلك للاستقرار في جهات مختلفة من العالم منذ اندلاع الحرب الاهلية. وبجانب هذه الفئة، هناك قلة قليلة - وبخاصة من بين الذين نجحوا في تحسين وضعيتهم الاجتماعية – قامت بزيارة وطنها الأصلي، أو غطت تكاليف سفر اقاربها الموجودين في الوطن والذين جاؤوا لزيارتها.

وبخلاف مواطنيهم الذين ينتمون الى ما أسميناها بـ"الهجرة القديمة" وبعضهم سبقهم الى الهجرة بحوالي قرن من الزمن، لم يمارس المهاجرون المنتمون الى "الهجرة الحديثة" التجارة المتجولة. وقد عمل حديثوا العهد  في المحلات التجارية لمواطنيهم، أو فتحوا محلات تجارية صغيرة استقلوا بها.

 من جانب آخر، وبالرغم من أن بعضهم تمكن من تسوية وضعية إقامته في البراغواي، فإن عددا منهم لا يتوافر حتى الآن على بطاقة الاقامة، وهم يسعون جاهدين الى تسوية وضعيتهم القانونية.

وتبين بعض المصادر الاحصائية أن حجم الهجرة اللبنانية تضاعف خمس مرات في اربع سنوات (1989 حتى 1992) حيث كان عدد المهاجرين اللبنانيين عام 1989 في البراغواي حوالي 106 لبنانيا وتضاعف هذا العدد ليصل عام 1992 الى 500 لبناني، وعرف عام 1990 أقل عدد من المهاجرين العرب الذين وصلوا الى البراغواي ما بين عام 1989 وعام 1992.

مدينة اسنسيون:


هذه المدينة من أكثر عواصم دول اميركا الاتينية هدوءا، ابنيتها متواضعة وهي عبارة عن فلل من القرميد الأحمر، لا يتجاوز الطابقين، باستثناء (السنتر التجاري) حيث توجد بضع بنايات ذات طوابق متعددة.

الجالية اللبنانية في العاصمة أسنسيون حديثة إذا ما قيست بالجالية السورية القديمة المتضائلة، ولا يتجاوز عدد أفراد الجالية الخمسماية شخص تقريباً، وقليلة هي العائلات اللبنانية المتكاملة، إذ إن معظم أفراد الجالية هم من الشباب غير المتزوجين. وبوفاة المرحوم مهدي صفوان - كبير عائلة صفوان من بعلبك، وهو أول قادم الى المدينة – انطوت صفحة المغتربين القدامى.

يوجد العديد من العائلات اللبنانية وابرزها:

عائلة فضل الله من بكفيا: ومنها إميليو فضل الله الذي شغل لفترة طويلة منصب – قنصل لبنان الفخري – في هذه المدينة قبل انشاء السفارة اللبنانية في البراغواي.

عائلة الرميلي: من زحلة، وهم اصحاب اوتيل الرميلي وقد توفي الأب وتقوم بناته بادارة الأوتيل اليوم.

عائلة غبريل: من بيت شباب، وهم من الجالية اللبنانية القديمة العهد في هذه البلاد.

عائلة عون من رأٍس بعلبك، وكذلك عائلة نادر.

عائلة أبو جودة من فالوغا.

عائلة معوض وزخيا.

 وأما الهجرات الحديثة إلى اسنسيون فمعظمها من البقاع الغربي من قرى: لالا، بعلول، القرعون... من عائلات حمدان، رحّال، غريّب، العميري وهنداوس.

وأبرز المؤسسات التجارية العاملة في مدينة أسنسيون والعائد بملكيتها الى لبنانيين هي:

-       مؤسسة داكوتا ووكلاء السمسونغ – لآل العميري.

-       محلات الاقمشة لآل فضل الله.

-       وكلاء كوزمس في البرازيل والبراغوي – آل رحال.

-       أفران، ومحلات البويا لآل معوض وزخيا.

-       مكتب محاماة يضم 10 – 12 محاميا يديره لبناني من آل الجوهري.

-   ليس هناك كما أشرنا عائلات كبيرة راسخة في وجودها في هذه المدينة، ومعظمها عائلات صغيرة التنقل بين العاصمة والمدن البراغويية الأخرى، والمدن البرازيلية والأرجنتينية.

تبعد مدينة أسنسيون عن سيداد دل است ( المدينة التي يتجمع فيها أكثر عدد من اللبنانيين نحو 350 كلم)، ويتنقل اليها اللبنانيون بواسطة الاتوبيسات الحديثة برا، أو بواسطة الطائرة الصغيرة جوا.

مدينة سيداد دل است:

يعتبر البعض أن مدينة "سيداد دل إست" هي رابع مدينة في العالم من حيث الأهمية التجارية وتداول الأموال بعد نيويورك، وميامي، وهونغ كونغ. ولهذه المدينة أهمية فائقة للمغتربين اللبنانيين الذين يعملون متنقلين بين المدينتين (سيداد في البراغواي وفوز في البرازيل) بهدف التجارة والعمل.

كان هناك مشروع لربط البراغواي (التي لا تملك ساحلا على البحر) بالعالم الخارجي عبر المرافئ البرازيلية لنقل البضائع عن طريق الاسنسيون (العاصمة) عبر الانهار القائمة في المنطقة، الى فوز دي اغواسو ولم ينفذ هذا المشروع لأسباب منها سياسية ومنها اقتصادية.

تضم مدينة سيداد دل است مهاجرين من الجنسيات اللبنانية، الصينية، الكورية، الهندية، واليابانية، لكن الغالبية العظمى هي من اللبنانيين.

يقدر عدد افراد الجالية اللبنانية في مدينة سيداد دل است ما بين 10.000 و 15.000 نسمة ويتركز العمل التجاري على قطاع الأجهزة والأدوات الإلكترونية. وهي تضم أكبر تجمع لبناني. وهناك توجه جديد ولكن ضعيف باتجاه الصناعة والزراعة.

فاللبنانيون الذين يعملون نهاراً في البراغواي حيث محلاتهم التجارية  يعودون في المساء إلى فوزدي غواسو (المحاذية مباشرة على الحدود أي في الجهة الاخرى من الحدود) حيث أماكن سكنهم، وفي غالب الأحيان يقطعون الجسر القائم بين البراغواي والبرازيل سيراً على الأقدام ـ وذلك لشدة الازدحام على هذا الجسر، ويركنون سياراتهم على الجانب الآخر من الجسر.

يتجمع اللبنانيون في هذه المدينة في بنايات ضخمة مثل: البانوراما (أونو) والبانوراما (دوس) وبناية (نبيل سنتر)، وايدفيسيو بيروت، وبروغريسو، والندوة وجباعي سنتر، وايديفيسيو ليبانون، وسنتر حجازي، وسنتر باجي، وبناية اسبانيا، وهي بناية حديثة وضخمة تشمل على مجمع سكني كبير، ثم صلاح (أونو) وسنتر تيجن.

ومعظم هذه البنايات يملكها لبنانيون مثل: حسن عبد الهادي حجازي، وحسن علي أحمد حجازي وأخوته، ونبيل ناصر، وتضم هذه البنايات غالبية لبنانية، وأقلية من الجنسيات الأخرى.

بدرو خوان:

تقع مدينة بدرو خوان في الجهة الشمالية الشرقية للبراغواي وإلى الجنوب الشرقي للبرازيل، وهي مدينة صغيرة، تمتاز بموقعها الممتاز على الحدود البرازيلية، وأراضيها واسعة ومنبسطة، وكلها صالحة الزراعة.

وتعتبر المدينة الثالثة ـ تجارياً ـ في البراغواي، وتعتمد على تجارة الإلكترونيات المستوردة، وتجارة الأقمشة، ومنتوجات (السوجا) الزراعية.

الهجرة إلى هذه المدينة قديمة، حيث يتواجد فيها جالية عربية لمدة تعود إلى حوالي قرن من الزمن، ومن أهم العائلات العربية (عائلة جميل) التي كانت تعمل في الزراعة وتمتلك الأراضي الواسعة، وتحولت مع تطور الزمن، إلى العمل في التجارة، حيث أصبحت تمتلك أكبر سنتر تجاري.

الجالية اللبنانية أصبحت تشكل حوالي ثلث السكان في هذه المدينة، ومن أبرز العائلات اللبنانية فيها (عائلة حيدر) وعائلة (سلوم) من البقاع الغربي، وعائلة (الحاج) من زحلة، يليها في ذلك عائلات: بزي، وزهوي، وياسين، وسلوم وملحم، ومعظم العائلات هي من البقاع الغربي، والجنوب.

رئيس غرفة التجارة في المدينة لبناني، ويدعى (خليل الحاج) وفي الفترة الأخيرة، بدأت هجرات ثقافية لبنانية فأصبحنا نرى الدكتور والمهندس، وخريج الجامعة.

والملفت أن الجالية اللبنانية في هذه المدينة، تلقى كل الاحترام والتقدير من دولة البراغوي، ومن شعب البراغواي والثقة متبادلة بين الشعبين اللبناني والبراغواي، حيث يشارك اللبنانيون وأخوانهم في الجالية العربية شعب البراغواي، في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية.

تشهد هذه المدينة سنويا، الكثير من المعارض التجارية، ومعارض المنتوجات الزراعية والحرفية، والمواشي، وفيها مزارع واسعة جدا يملك معظمها اللبنانيون، وتشتهر بالخيول الأصلية وتجري فيها سباقات الخيل.

يبلغ عدد سكان هذه المدينة حوالي اثنا عشر الف نسمة يشكل اللبنانيون حوالي 60% من السكان، معظمهم من ملاكي الأراضي.

سالتو دي غوييرا:

تبعد هذه المدينة نحو 275 كلم عن مدينة سيداد دل است، وفيها ما يقارب الخمسين لبنانياً من عائلات:

ـ حيدر (من قعقعية الجسر) ـ الجنوب.

ـ قشور (من دير قانون النهر) ـ الجنوب.

ـ ناصر (من حداثا) ـ الجنوب.

ـ ملحم (من مجدل سلم) ـ الجنوب.

وجميعهم يعملون في تجارة الإلكترونيات مع البرازيل.

إنكرناسيون:

تبعد عن مدينة سيداد دل است حوالي 300 كلم، ويبلغ عدد أفراد الجالية اللبنانية فيها حوالي مئة شخص، فأكثرهم من المتزوجين.

 أبرز العائلات الموجودة فيها:

ـ جبارة، هاشم، ياسين، عرابي (من القرعون ـ البقاع الغربي).

ـ مقلد (من جرجوع) ـ الجنوب.

ـ الزين (من قبريخا) ـ الجنوب.

ـ الحشي (من القرى السبع) ـ الجنوب.

ـ آل ناصر الدين (من الهرمل).

ـ آل صلاح الدين (من جبل لبنان) وكذلك آل البيراني.

بعض المهاجرين اللبنانيون المقيمين في (سيداد دل است) وأبرزهم الأستاذ محمد حجازي (أبو قاسم) يمتلكون المباني المخصصة للتجارة في هذه المدينة، وهي مستأجرة من قبل لبنانيين يعملون فيها.

كونسبسيون:


في هذه المدينة عدد قليل من اللبنانيين الذين يعملون في التجارة أبرزهم من آل حمود.

واللافت أنه رغم كثافة الجالية اللبنانية عدديا في البراغوي فإن  هذه الدولة لم تقم سفارة لها في لبنان، مكتفية بإنشاء قنصلية فخرية لها في بيروت، في حين، وبناء على طلب وإلحاح الجالية في البراغواي _ أقام لبنان سفارة له في (اسنسيون) عاصمة البراغواي وعينت سفيرا.

ويتطلع لبنان الى ضرورة المعاملة بالمثل، وفي أن تقيم البراغواي سفارة لها في لبنان، لتوسيع التمثيل الدبلوماسي، وحل مشكلات اللبنانيين العاملين في تلك البلاد.

منذ سنوات جمد العمل في القنصلية البراغواية في بيروت بانتظار بعض التشكيلات الدبلوماسية الجديدة، ما يجعل اللبنانيين الراغبين بالسفر الى البراغواي، مضطرين للذهاب الى القاهرة للحصول من هناك على تأشيرة فيزا، أو حل بعض أمورهم العالقة مع دولة البراغواي، بواسطة سفير هذه الدولة في جمهورية مصر العربية، وهو السفير البراغوايي الوحيد في الدول العربية.

النشاط الاجتماعي للجالية اللبنانية:


يتجمع اللبنانيون في بنايات ضخمة في مدينة سيداد دل است في البراغواي، ومعظم هذه البنايات يملكها لبنانيون مثل: حسن عبد الهادي حجازي، وحسن علي أحمد حجازي وأخوته، ونبيل ناصر أما في (فوزدي غواسو)  في البرازيل، فأكثر هذه التجمعات هي في المباني التالية:

-       Edificio pierto Angelo

-       Ed: Luiz 15

-       Ed.Biatriz Mendez 1005

-       Ed.Carlos Sabaraini

هذه البنايات تضم غالبية لبنانية، وأقلية من الجنسيات الأخرى وتصبح البناية أشبه بحي سكني لبناني، أو بقرية من القرى اللبنانية.

تسمع اللهجات الجنوبية والبقاعية خصوصا، فتميز بين اللكنات المختلفة، وتطرق أذنيك في معظم ساعات النهار، حتى لتخال نفسك في أحد الأحياء من الضاحية الجنوبية لبيروت أو البقاع الغربي.

التجمعات اللبنانية تشهدها وكأنها مجتمع لبناني مصغر في أماكن معروفة في الفرن، عند الحلاق، عند اللحام، أو عند حسين طيجن، جلساء معروفون يتلاقون يوميا فيتناولون وجبة الصباح يوميا، وغالبا ما تكون في وقت متأخر من النهار.

فالافران تصنع صباحا المناقيش والصفيحة والخبز المرقوق، والمحلات مليئة بأطعمة: اللبنة، والزيتون، والكشك، والزعتر، والكبيس والمجفف على أنواعها، فكل شئ متوفر، ولا سيما بعد افتتاح خط مباشر لشركة طيران الشرق الأوسط الخطوط الجوية اللبنانية بين لبنان والبرازيل، إذ قلما يخلو أسبوع من وداع أو استقبال لعدد من المسافرين أو القاديمن، وهذا من شأنه أن يخلق تواصلا وتبادلا للسلع ولمختلف أنواع الأطعمة، لكن تبقى الغربة هي غربة المسافات الطويلة في حدود المكان.

يضاف الى هذه التجمعات لقاءات المناسبات التي – نتحدث عنها في مكان آخر – فمثل هذه التجمعات تحقق نوعا من التواصل في الاغتراب، حيث يستعرض المجتمعون آخر أخبار الوطن من القادمين الجدد أو من محطات تلفزيونية فضائية.

الجالية اللبنانية في البراوغواي حديثة اذا قيست بمثيلاتها في دول ومناطق أخرى، تحاول هذه الجالية أن تنقل الى الاغتراب عاداتها وتقاليدها الاجتماعية كاملة.

واللبنانيون في البراغواي والبرازيل والارجنتين على كثرة عددهم يعرف بعضهم بعضا تماما وكأنهم أفراد عائلة واحدة، هم متعاونون، متفاهمون، تجمعهم مشاعر الغربة عن الوطن والحنين إليه، وتؤلف بين قلوبهم.

ويتحدث اللبنانيون عن محاولة ناشطة لانشاء محطة اذاعة خاصة بالجالية اللبناينة، تغطي أخبارهم كما في بعض الجاليات الأجنبية هنا، ويمكن أن تبث الى جانب العربية، اللغتين الاسبانية والبرتغالية.

المناسبات الاجتماعية:

إقامة ذكرى وفاة:

بمناسبة ذكرى مرور أسبوع على وفاة أحد أفراد الجالية في المهجر أو في الوطن، يتداعى أفراد الجالية لاقامة الذكرى، بنفس الطريقة التي تقام بها في لبنان لكن مع اختلاف في التوقيت، ففي حين تكون الذكرى في لبنان خلال النهار (قبل الظهر أو بعده) فإنها في البراغواي وبسبب انشغالهم في الأعمال التجارية_ تقام في المساء أو عند السهرة، حيث يتسنى للجميع الحضور والمشاركة والاستماع، وتكون مناسبة للقاء أفراد الجالية مع بعضهم.

وكثيرا ما تكون هذه المناسبات ذات فائدة عملية ودينية وسياسية وإجتماعية حيث يستمع الناس الى موعظة من الشيخ ومن بعض خطباء الجالية.

يوم الاحد:

هو يوم العطلة الأساسي والمتفق عليه من قبل الغالبية من ابناء الجالية اللبنانية تسميته "غداء الاحد" الذي غالبا ما يكون خارج البيت في الشكرا، أو في أحد المطاعم، أو في النادي العربي.

في السابق كان الغداء يقام في النادي العربي في مدينة فوز، لكن معظم الناس انصرفوا عن هذا النادي بسبب امتلاكهم للشكرات، فقلما يوجد غني من أفراد الجالية الا ويمتلك احدى هذه الشكرات، ويبني في معظمها بيتا اشبه بفيللا وديوانية، وملاعب – سيأتي الحديث عن هذه الشكرات في مجال آخر – وأبرز هذه الشكرات: شكرة محمد جباعي في البراغواي – شكرة علي أحمد ياسين حجازي، شكرة موسى حجازي- شكرة علي الزيون، شكرة سعيد جباعي، شكرة حسين ضيا، شكرة ذيب عوالي، شكرة ابو حسين أحمد حجازي_ شكرة أبو قاسم حجازي.    

ويتوزع الناس (أفراد الجالية) نهار الأحد في معظمهم بين هذه الشكرات باستثناء القلة تذهب لممارسة بعض الهوايات منها: التزلج على الماء، صيد السمك، أو مشاهدة كرة القدم أو المشاركة فيها.

ملاحظة: الشكرة اسم متداول على ألسنة الغالبية العظمى من المغتربين اللبنانيين حتى أنه يشكل اضافة جديدة الى قاموس الألفاظ المتداولة يوميا، وبالتحديد في عطلة نهاية الأسبوع والشكرا ترتبط بطبيعة الحال باسم صاحبها، وهي مكان للاستجمام وللاستراحة، بعيدة عن الضوضاء والصخب والعمل التجاري، وتتراوح مساحة كل واحدة من هذه (الشكرات) بين 10 دونمات وألف دونم.

وجرت العادة أن يبني كل مغترب (صاحب شكرة) بيتا صغيرا أشبه بفيلا تبعا لاهتماماته وإمكاناته وغالبيتهم يسكنون عائلة من الفلاحين، أو المزارعين الفقراء ليقوموا بأعمال الزراعة وخدمة الأشجار وتربية المواشي والأبقار ويستفيدون منها ماديا ومنهم من يخصص راتبا شهريا لهذه العائلات لتقوم بأعمال الصيانة والمحافظة على الأرض والممتلكات.

و(الشوراسكاريا) أي المكان الذي تشوى فيه اللحوم المتنوعة عند المساء، من بعض أيام الأسبوع وأيام العطل والأعياد ويتبارى أصحاب الشكرات (ومعظمهم من الموسرين) الطيبين في من يدعو أكثر الى شكرته من الأصحاب والشباب الذين ليست لهم شكرات.

عيد الاستقلال الوطني:

من ابرز المناسبات على الاطلاق وأكثرها تحريكا لمشاعر الحنين والانتماء الى الوطن هي مناسبة عيد استقلال لبنان، التي تحرك مشاعر المغتربين وتثر عواطفهم، فترفع الأعلام اللبنانية والى جانبها علم البراغواي أو علم البرازيل، وتقام الحفلات الخطابية في النوادي الحسينية والنوادي الثقافية.

أما في العاصمة (أسنسيون) وكما يقتضي البروتوكول الدبلوماسي فإن وجهاء وفعاليات الجالية اللبنانية يذهبون ليلة العيد فيبيتون هناك نظرا لبعد المسافة /400 كلم/ ويستقبلهم سفير لبنان في البراغواي – نزار شمص- ويشاركونه في حفل استقباله للمهنئين بعيد الاستقلال من رسميين براغوايين وفاعليات من مختلف الجنسيات ويقيم السفير حفل كوكتيل بهذه المناسبة الوطنية العظيمة.


الواقع الثقافي والتعليمي للجالية اللبنانية في البراغواي:


الثقافة العربية في البراغواي في مأزق .. فالثقافة هناك ثقافة قشرية، يجتر الناس ما يصل اليهم متأخرا من أخبار وكتب وتعليقات صحفية، وإن وصلت فالقلة هي التي تتلقفها، والباقون يعيشون على ما حصلوه خلال اقامتهم في لبنان.

لا مكتبة عربية عامة، أو حتى قاعة مطالعة ، لا اذاعة عربية، ولا محطة تلفزيون حتى أن المثقفين هجروا ثقافتهم كليا أو جزئيا الى تحصيل الرزق، وإذا ما خلوا الى أنفسهم مساء بعد تعب طويل طيلة النهار أخلدوا للسكينة والراحة.

يمكن القول اجمالا ان العمل الثقافي، سواء كان في داخل المدارس العربية أو في خارجها (أندية – جمعيات) هو صعب في هذه المنطقة، ويتطلب الكثير من الصبر والتضحية، وإنكار الذات، فمن تطوع لهذا العمل عليه أن يعتبر نفسه صاحب رسالة عليه أن يؤديها رغم كل الصعوبات.

 
مؤسسات الجالية اللبنانية في البراغواي:

المؤسسات اللبنانية في البراغواي:


أنشأ المهاجرون اللبنانيون أول مؤسسة خيرية اجتماعية عام 1942 سميت "جمعية الاتحاد اللبناني"، وهذه الجمعية لا تزال موجودة الى اليوم، ولقد نسقت الجمعية التي أسسها اللبنانيون الأعمال الخيرية التي قام بها المهاجرون في قراهم ومدنهم الأصلية.

وبجانب المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي، أنشأ المهاجرون المنتمون الى هذه "الهجرة القديمة" مؤسسات ذات طابع ديني في السنوات الأخيرة، نذكر من بينها المركز الاسلامي الذي تأسس سنة 1991، والمركز الخيري الثقافي الاسلامي في العاصمة أسنسيون سنة 1993.

وبخصوص المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي، تأسست مؤخرا في مدينة أسنسيون الغرفة التجارية الباراغواتية العربية التي يديرها رجل الأعمال محمد رحال، وتتمثل أهدافها في دعم التبادل التجاري بين البراغواي والبلدان العربية، والتعريف بالامكانات الاقتصادية لهذه البلدان في البراغواي، وتسهيل التواصل بين المؤسسات الاقتصادية العربية والبراغواتية، والاشراف على مساهمة المؤسسات التي تنضوي تحت لوائها في بورصة القيم، اضافة الى اعداد بنك معطيات حول الأوضاع السوسيو-اقتصادية للبلدان العربية.

وتختلف المؤسسات المنتمية "للهجرة القديمة" من حيث طبيعتها وخصوصياتها عن تلك المنتمية الى "الهجرة الحديثة" بحيث أن التابعة لهذه الهجرة أحدث زمنيا، كما أنها تتمركز في جلها في في منطقة "بارانا العليا" وبخاصة في منطقة سيداد دل است التي استقر فيها أغلب العرب المنتمين لهذه "الهجرة الحديثة".

ويجب التنبيه بخصوص المؤسسات الذي أنشأها هؤلاء، الى أنها لم تقم على أساس الانتماء الجغرافي للمهاجرين، وانما على اساس انتمائهم الديني والثقافي، ومن بين المؤسسات الدينية التي ينضوون تحت لوائها نذكر مسجد النبي محمد (ص) الواقع وسط مدينة "سيداد دل است" والذي شيد منذ أقل من عقد من الزمن، والمركز العربي الاسلامي البراغوايي، الذي أسسه عام 1988 تاجر لبناني يدعى حسين تخين (سبق وتولى رئاسة الغرفة التجارية لمدينة "سيداد دل است" التي تأسست عام 1985). وقد جعل المركز المذكور من بين أهدافه تسهيل اندماج الجالية المسلمة في بمنطقة "بارانا العليا"، ويشرف عليه في الوقت الحاضر سعيد تخين وهو قريب مؤسسه، بينما يتولى أموره الدينية شيخ قادم من الهند، ويسعى المركز الى استقطاب المسلمين ليس من العرب فقط، وانما من باكستانيين وهنود وبراغوايين اعتنقوا الاسلام.

وبحكم أن المهاجرين اللبنانيون يتنقلون بشكل دائم في هذه المنطقة الحدودية، بين مدينة "سيداد دل است"  البراغواتية، ومدينة فوز البرازيلية، فقد تأسس في هذه الاخيرة كذلك مسجد مهم، يؤمه باستمرار المسلمون المقيمون بـ"سيداد دل است".

وبخلاف المتحدرين من الهجرة القديمة والذين انصهروا ثقافيا في المجتمع الباراغواتي، وبالتالي لم يهتموا كثيرا باللغة العربية، لا زال المنتمون "للهجرة الحديثة"، يولون أهمية كبرى لهذه اللغة، بحيث أنشأ مهاجرون لبنانيون عام 1996، مدرسة عربية تابعة للجمعية الخيرية تابعة لـ"بارانا العليا"، يديرها في الوقت الحاضر مهاجر يدعى وحيد ابراهيم الزين، سبق له وأن عمل استاذا للغة العربية في أسبانيا، وهو يقيم منذ عشر سنوات في "سيداد دل است" ، وتعتبر هذه المدرسة من أنشط المؤسسات التي أنشأها من ينتمي للهجرة الحديثة.

لقد وعى المهاجرون اللبنانيون المنتمون الى الهجرة الحديثة والمقيمون في منطقة بارانا العليا أهمية المدرسة العربية، والدور الذي تضطلع به، والحقيقة أن المدرسة نجحت في فرض نفسها كمرجع للتربية العربية في مدينة "سيداد دل است"، وهي تعمل على التأقلم مع خصوصيات ساكنة غير مستقرة ذلك لأن التلاميذ اعتادوا على التنقل مع عائلاتهم بين هذه المدينة البراغواتية، وبين مدينة البرازيلية التي أصبحت المدرسة العربية فيها، تقبل الذين بدأوا دراستهم في مدريسة "سيداد دل است"، كما تقبلهم بعض مدارس الوطن مثل مدرسة المصطفى (ص)، بعد اجتيازهم امتحان القبول.

وتعطينا المدرسة العربية في "سيداد دل است"، فكرة عن التحول الطارئ في توجه الجمعيات العربية عموما واللبنانية خصوصا في البراغواي، فالمؤسسات التي أنشأتها "الهجرة القديمة" والتي يوجد أغلبها في العاصمة أسنسيون، قامت على أساس جنسية المهاجرين وانتمائهم الجغرافي، في حين قامت الجمعيات التي أنشأتها "الهجرة الحديثة" على أساس مشاريع ثقافية ودينية وسياسية وتربوية.

- المركز التربوي اللبناني في البراغواي:


قدم المغترب اللبناني حكمت سالم ناصر قطعة أرض وتداعى أصحاب الايادي البيضاء للمساهمة في اقامة البناء، فكانت حسينية الامام الصدر وهي النادي الذي تقام فيه جميع المناسبات الاجتماعية والدينية، والى جانبها مدرسة باسم المركز التربوي اللبناني في البراغواي، وتقرر تدريس المناهج اللبنانية، وهي مدرسة نموذجية وصفوفها حتى المرحلة الثانوية وتعتمد المناهج اللبنانية الرسمية. ويتولى التدريس فيها مجموعة من الأساتذة اللبنانيين والبراغواتيين.

من مشاكل الجالية:


اللافت أنه رغم كثافة الجالية اللبنانية عددياً في البراغواي فإن هذه الدولة لم تقم سفارة لها في لبنان. مكتفية بإنشاء قنصلية فخرية لها في بيروت. حيث يمثلها الدكتور محمود الآغا. في حين، وبناء على طلب وإلحاح الجالية في البراغواي ـ أقام لبنان سفارة له في (اسنسيون) عاصمة البراغواي وعينت سفيراً هو السيد نزار شمص.

ويتطلع لبنان الرسمي إلى ضرورة المعاملة بالمثل، وفي أن تقيم الباراغواي سفارة لها في لبنان، لتوسيع التمثيل الدبلوماسي. وحل مشكلات اللبنانيين العاملين في تلك البلاد.

منذ سنوات جمد العمل في القنصلية الباراغوايية في بيروت بانتظار بعض التشكيلات الدبلوماسية الجديدة، ما يدفع اللبنانيين الراغبين بالسفر إلى الباراغواي، للذهاب إلى القاهرة للحصول من هناك على تأشيرة أو حلّ بعض أمورهم العالقة مع دولة الباراغواي  بواسطة سفير هذه الدولة في جمهورية مصر العربية الذي يعتقد انه السفير الوحيد للباراغواي في الدول العربية.


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

  

 

شاركونا وتواصلوا معنا 

 info@alre7ab.com

 480 421 3 00961

 

 

 

   

        

  

 

  

    

  

     

     

    

    

         

            

        

    

    

           

  

 

         

 «  كانون الأول 2017  » 
MoTuWeThFrSaSu
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development