الأربعاء 23 ذو الحجة 1441 هـ الموافق 12 آب 2020 م

الجالية اللبنانية في السنغال

تاريخ الإضافة الأحد 21 نيسان 2013 3:34 م    عدد الزيارات 10888    التعليقات 0

      

 جمعية المغترب اللبناني


اشتقت السنغال – كدولة- اسمها من نهر السنغال، فالسنغال ككيان بحدوده الحالية لم يكن له وجود حتى القرن التاسع عشر، عندما سيطر الفرنسيون على – منطقة – غرب أفريقيا وبدأوا بتقسيمها على مستعمرات صغيرة تسهل السيطرة. وبدأ ترسيم الحدود يظهر في غرب القارة منذ عام 1895، ويرى بعض الباحثين إن اسم السنغال اشتق من إحدى قبائل المغرب العربي، وهي قبيلة "صنهاجة"، إذ كان النهر يسمى في الماضي نهر "صنهاجة".

تقع السنغال في الجزء الغربي من قارة أفريقيا، ويحدها المحيط الأطلسي من الغرب، وأراضيها سهلية بشكل عام وترتفع قليلا في الجنوب الشرقي ويبلغ أقصى ارتفاع للبلاد ما يقارب 581 م، ويشكل نهر السنغال الحدود الشمالية للبلاد مع موريتانيا، ومن أهم أنهرها الأخرى نهر غامبيا، كازامنس، السنغال.

تقع عاصمتها داكار على شبه جزيرة الرأس الأخضر أقصى منطقة في أفريقيا غربا، وبخصوص مساحة السنغال فتبلغ 196190 كلم 2 ، 4190 كلم2  منها ماء.

ويبلغ عدد سكان البلاد حوالي 10 ملايين، 30 % منهم من سكان المدن، وفي السنغال عرقيات عديدة أبرزها الولف (43 %)، توكولور (18%)، وسيرير (15 %)، وجولا (4%)، والمندينكا(3%)، أما لغة البلاد الرسمية فهي اللغة الفرنسية.

والسنغال دولة من دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأفريقي الغربي، حيث بدأت في بداية عام 1994 في تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي برعاية المجتمع الدولي ما اضطرها إلى تخفيض قيمة العملة المحلية المرتبطة مع الفرنك الفرنسي إلى 50 % من قيمتها، وكانت آثار هذا الإصلاح شديدة الوطأة على السكان حيث أدت إلى ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية والغذائية مثل الألبان واللحوم وغيرها إلى الضعف في ليلة واحدة، والجدير ذكره أنه نتيجة للإصلاح وصل معدل النمو الاقتصادي في الدخل القومي إلى 5 % سنويا وانخفض معدل التضخم بشدة مقارنة بالسابق.

ومن حيث نظام الحكم، فالسنغال دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، وجمهورية يرأسها رئيس دولة، وهو بدوره يعين رئيس الوزراء الذي يقوم بأعباء الحكم، وهناك مجلس قومي يمثل الجهاز التشريعي في البلاد، ولرئيس الدولة حق الموافقة والرفض لأي قانون يجيزه ذلك المجلس، وينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبع سنوات، ويمكن إعادة انتخابه لفترة رئاسية واحدة فقط، ويختار الشعب أعضاء المجلس الوطني البالغ عددهم 140 عضوا لمدة خمس سنوات. أما مجلس الشيوخ فيتكون من 60 عضوا، يعين الرئيس 12 منهم، وينتخب السنغاليون الذين يعيشون خارج بلادهم 3 منهم، وينتخب أعضاء المجلس الوطني والمجالس الإقليمية والمحلية باقي الشيوخ، أما الجهاز القضائي فيتكون من المحكمة العليا، وثلاث محاكم أخرى أقل مستوى.

1. عدد أفراد الجالية اللبنانية في السنغال:


إن عدد أفراد الجالية اللبنانية في السنغال يختلف ويتباين من باحث إلى آخر، ومن سنة إلى أخرى. فيقول أحدهم أن عدد اللبنانيين في السنغال بلغ خلال عام 1938 نحو 4400 شخص، منهم 1600 في العاصمة داكار وحدها، وان هذا العدد وصل خلال عام 1950 إلى 15 ألف نسمة، في حين يشير مصدر آخر إلى أن عدد اللبنانيين لم يصل إلى 15 ألف نسمة إلا خلال عام 1960، وأنهم كانوا يتركزون في العاصمة داكار التي لم يتجاوز عدد سكانها آنذاك نصف المليون نسمة، وهذا يعني أن نسبتهم كانت 3 بالمائة من مجموع سكان العاصمة، ويعزى لهم الدور الأكبر في تطور داكار آنذاك.


بدوره، يذكر أحد الباحثين أن اللبنانيين قاربوا الـ17 ألف نسمة خلال عام 1968، بينما يشير مصدر آخر إلى أن عددهم لم يتجاوز الـ17 ألفا خلال عام 1979، وهذا يكشف لنا عن عدم وجود اتفاق بين الباحثين بشأن عدد أفراد الجالية اللبنانية في السنغال، كما أن العدد يتباين زيادة أو نقصانا من سنة إلى أخرى، ويستمر هذا التضارب أو اللاتوافق مع تعاقب السنين ومع إدلاء باحثين آخرين بدلوهم في هذا المجال.

من جهته، يذكر السفير اللبناني الأسبق في السنغال أحمد إبراهيم أن الجالية اللبنانية في السنغال تعد أقدم الجماعات العربية في أفريقيا، وأن عدد أفرادها يتراوح – خلال عام 1988 – بين 20 و 25 ألفا، ويبدو أن عام 1990 شهد توافقا في المصادر التي بين أيدينا، إذ أجمعت على أن عدد أفراد الجالية اللبنانية كان بحدود 28 ألف نسمة.

ويجعل مصدر آخر عدد أفراد الجالية اللبنانية خلال عام 1992 ما بين 30 – 40 ألف نسمة، بينما يهبط باحث آخر بعدد اللبنانيين في السنغال إلى رقم يتراوح بين 18 إلى 20 ألف شخص خلال عام 1995.

وفي نفس السياق، قدمت لنا بيانات عام 1997 أرقاما متقاربة عن عدد اللبنانيين في السنغال، فالسفير اللبناني في السنغال انطوان جمعة يشير إلى أن عددهم يزيد على 20 ألف شخص، في حين تذكر الباحثة اللبنانية سهى طراف أن عددهم يتراوح ما بين 20 – 25 ألف نسمة، ويشير مصدر ثالث إلى أن عددهم بحدود 25 ألف نسمة.

ومع ذلك، يمكن القول ان عدد اللبنانيين في السنغال لا يقل عن 20 ألف ولا يزيد عن 30 ألف نسمة، وهم يتوزعون في مختلف أنحاء البلاد، لا سيما في العاصمة داكار ومدينة "سانت لويس" الساحلية المهمة، ومدن أخرى مثل "تياسي"، "مبكي"، "لوغا"، "كولك" (كولاك)، "تيبيس"، "ديوربل"، "دارا جلوف"، "كار مدارو" في إقليم "تياس"، "كازاماس"، "كولدا"، ومدن أخرى.

ولا بد للإشارة إلى أن السفير اللبناني السابق في السنغال ناجي أبو عاصي لفت إلى "أن الجالية اللبنانية في السنغال تتوزع جغرافيا بشكل عام على النحو التالي:" 65 بالمئة من قضاء صور، و15 بالمئة من البقاع، و20 بالمئة من أقضية صيدا والنبطية وجزين".

2. بدايات الهجرة، دوافعها، ومراحلها:


تذهب بعض المصادر إلى أن تاريخ وصول أول لبناني إلى السنغال إنما يرجع إلى العقد الأخير من القرن التاسع عشر، وأن أسمه هو نجيب أبو عكر، بيد أنها تختلف في تحديد سنة وصوله، فمثلا يقول الموظف في السفارة اللبنانية في داكار علي أمون والذي أمضى حتى عام 1990 أربعين سنة من العمل في السنغال منها ثلاثين سنة موظفا في السفارة، أن "آل عكر" وفدوا من غينيا إلى السنغال عام 1880، في حين يذكر السفير اللبناني السابق في داكار أحمد إبراهيم أن نجيب أبو عكر الذي يعد أول لبناني وفد على السنغال كان قد وصلها في عام 1885.

وفي الإطار ذاته، يذكر مصدر آخر أن الاغتراب اللبناني في السنغال يرقى إلى عام 1880، وأن أول لبناني هاجر إلى السنغال هو نقولا عساف بو منصور من قرية "بيت الشعار" من منطقة زغرتا، وقد بدأ عمله بالتجارة (تاجر بقجة متجول)، مع لبناني متجول آخر من بلدة بيت الشعار أيضا، هو صليبي معوض الذي عمل بالزراعة في ما بعد في منطقة "كازامانس" – جنوب السنغال – وأصبح من أشهر اللبنانيين هناك، وصار فيما بعد من كبار الأثرياء.

وتذهب بعض الدراسات إلى أن السنغال، ولا سيما العاصمة داكار، شكلت بوابة الهجرة إلى القارة السمراء، إذ كانت عاصمة الاستعمار الفرنسي في غرب إفريقيا ومركز استقطاب لوفرة العمل فيها، لكن مصادر أخرى أكدت أن السيد عبد الكريم برجي الذي كان من المناضلين البارزين في سبيل استقلال السنغال، هو أول اللبنانيين الذين سافروا الى السنغال، ولذلك أطلق اسمه على أحد أهم الشوارع الرئيسية في العاصمة داكار.

وبالنسبة للعائلات، فمن أولى العائلات التي حل أنباؤها في السنغال هي: عكر، برجي، شقير، ثابت، بارود، طراف، معتوق، عازار، خوري، ياسين، مسعد، حدرج، أسعد، وهبي، غندور، نجيم، وزني، فلفلة، شويري، مروة، جرمش، بخعازي، صالح، ميلان، درويش، حويلي، حب الله، صراف، وقد حدثنا العديد من المغتربين عن ذكرياتهم خلال رحلتهم الاولى الى السنغال، فذكرت احدى المغتربات في السنغال، وهي تتحدث عن رحلتها الى هناك عام 1935، عن الدور الفرنسي في تسهيل مهمة المغتربين اللبنانيين المهاجرين الى السنغال فقالت "ان رضى الفرنسيين كان يحل على اللبنانيين أكثر من أهل البلد السنغاليين، خصوصا اللبناني التاجر الذكي الذي يتكلم الفرنسية، وكانوا يحبون طعام اللبنانيين ويرتاحون للتعامل معهم، ويشجعوننا على السفر الى تلك البلاد ليكون لهم وسطاء محبون يتكلمون لغتهم في بلد كالسنغال".

وفي السياق ذاته، يعرض الباحث في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن د.سعيد بو مدوحة في دراسته المعنونة: "التغيير والتواصل في العلاقة بين اللبنانيين في السنغال ومضيفيهم" طبيعة العلاقة خلال الحقبة الاستعمارية وما بعدها، وقال "إن الإدارة الاستعمارية الفرنسية شجعت على الهجرة اللبنانية ودافعت عن وجود المهاجرين اللبنانيين في السنغال لأسباب عدة، خصوصا اعتبارهم لهم بأنهم تحت رعايتها وحمايتها، ولأن لبنان كان محط اهتمام كبير عند فرنسا، ولكن حين بدأت المنافسة المباشرة بين صغار التجار الفرنسيين واللبنانيين، قام الفرنسيين بحملات ضد منافسيهم واحتجوا على وجودهم"، وأضاف "إن معظم هؤلاء التجار الفرنسيين غادروا السنغال في فترة ما بعد الاستقلال".

وتابع بو مدوحة "بدأ التجار السنغاليين بعد مغادرة التجار الفرنسيين يتضايقون من المنافسة اللبنانية وطالبوا السلطات السنغالية بحماية أكبر لهم، ولكن الدولة لم تدعم التجار السنغاليين كثيرا لأنها كانت تعتبرهم خطرا عليها في حال شكلوا قوة سياسية في المستقبل، ما أدى إلى زيادة العداء والمنافسة بين التجار السنغاليين واللبنانيين، خصوصا في نهاية الستينات والسبعينات"، وأشار الباحث بو مدوحة إلى أن "التجار اللبنانيين الأغنياء مالوا في تلك الفترة إلى حد الاستثمار في الصناعة وتشغيل الأفارقة معهم، وكانت هذه السياسة ناجحة إلى حد ما، إضافة إلى أن العديد من اللبنانيين في السنغال كان لديهم علاقات سياسية قوية مع النخبة في السنغال ومع القيادات الدينية فيها".

وعلى صعيد الأسباب الاجتماعية والسياسية للهجرة اللبنانية إلى السنغال، تحدد الباحثة اللبنانية سهى طراد الأسباب الاجتماعية والسياسية لتلك الهجرة، فتبين أن أكثر المهاجرين اللبنانيين ممن هاجروا إلى السنغال أشاروا إلى أن ابرز أسباب هجرتهم يعود إلى سياسة التضييق التي تعرضوا لها في لبنان أواخر القرن التاسع عشر.

ويذهب السفير أحمد إبراهيم إلى أن الأسباب التي أدت باللبنانيين إلى الهجرة إنما تعود "إلى التسهيلات التي كانوا يلاقونها من قبل الفرنسيين، والى تغيير وجهة السفر، ولا سيما أولئك الذين كانوا يقصدون الأمريكتين الشمالية والجنوبية.

ومع الأيام تمكن بعض اللبنانيين من تحقيق نفوذ اقتصادي واجتماعي، ما دفع الحكومة السنغالية إلى إطلاق أسماء اللبنانيين على بعض شوارع داكار، وبمرور السنين تكونت عائلات لبنانية شهيرة في السنغال منها: البرجي، شقير، فلفلي، حويلي، ديدي، عكر، حسب الله، بارود، خوري، نجيم، ياسين، وزني، غندور، ريحاوي، حدرج، عطية، عياد، وهبي، درويش، يزبك، خباز، سرحان، عازار، عيسى، سلامة، شرارة، عميص، توما.

ويبدو أن قدوم أعداد جديدة من المهاجرين اللبنانيين الى السنغال قد تراجع في العقود الأخيرة ، ولا سيما منذ عام 1975، وهو العام الذي شهد تفجر الحرب داخل لبنان، وفي هذا الصدد يقول المسؤول عن الشؤون القنصلية في السفارة اللبنانية في السنغال محمد عثمان "إن السنغال لم تفتح أبوابها مثل دول أفريقية أخرى لأمواج الهجرة الشبابية اللبنانية إبان الحرب الأهلية، فحتى تأشيرة الدخول صعبة وتحتاج إلى إجراءات كثيرة".

3- نشاطات وأعمال الجالية اللبنانية في السنغال:


 نظرة  تاريخية:

ان صورة المغترب اللبناني الأولى تمثلت بـ"بياع الكشة"، ثم الوسيط الذي أقامته فرنسا، في عهد سيطرتها على لبنان كما السنغال، بينها وبين السنغاليين أنفسهم، والتي تحولت من صورة الوسيط الى صورة بائع المفرق، ثم بائع الجملة. فالمهاجرون الأوائل كانوا يتاجرون بالقطعة ويقفون على قارعة الطريق أو في الحوانيت الخشبية الصغيرة، ثم انتقل الجيل الثاني الى مرحلة البيع بالجملة. وبتعاقب الأجيال التي انصرم منها الآن أربعة أجيال، وانبثاق جيل خامس في العائلة اللبنانية الواحدة، انتقل كثير من المهاجرين نحو ممارسة مهن أخرى.

ويلخص أحد المهاجرين القدماء، وهو الشاعر المهجري أحمد محمد سعد (أبو عصام)، تجربته مع العمل الأول فيقول: "عملت في تجارة الفستق مع أعمامي، حيث افتتحا حانوتا لهذه الغاية .. كما كنا نبيع موادا أخرى .. ولكن بعد فترة طورنا أعمالنا وانتقلنا الى التجارة العامة، ومن ضمنها تجارة الأقمشة والأدوات الكهربائية والمنزلية والتحف وما شابه .. وتحسنت أحوالنا .. ولكن ذلك لم ينف صعوبة الحياة اليومية التي كنت أمر بها، نظرا الى المناخ المختلف والأمراض والأوبئة التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، إضافة الى صعوبة العيش بعيدا عن الوطن والأهل والأحبة، والتأقلم مع عادات وتقاليد غريبة عنا".

وأفضل ما يمكن أن نلحظه عن المهن الأولى للمغتربين اللبنانيين وتدرجهم المهني ودور فرنسا في هذا المجال، هو ما ذكرته الباحثة اللبنانية سهى طراد وركزت فيه "على صورة اللبناني السمسار، وهو الدور الذي أداه اللبنانيون لإرساء قواعدهم في كل الدول الأفريقية". ففي السنغال، كان اللبناني وسيطا بين المستعمر الفرنسي والمجتمعات السنغالية، اذ كان يشتري الفستق من المزارعين السنغاليين ويبيعه الى الشركات الفرنسية التي كانت تصدره وتستورد المنتجات الأوروبية".

وذكرت الباحثة "أن طبقة من التجار الأفارقة كانت تتولى أعمال الوساطة في السنغال وغيرها من بلدان القارة السوداء، إلا أن الفرنسيين تخوفوا من بروز طبقة من التجار البرجوازيين قد تؤسس لاحقا لامتدادات سياسية تؤدي الى إحداث انقلابات ضدهم، فسعوا الى قمعها وأحلوا اللبنانيين مكانها.

إذا، يمكن القول إن المهن الأولى التي امتهنها اللبنانيون، إنما هي التجارة أو كل ما يتعلق بالتجارة، إذ كان يعمل بها أكثر من 95% بالمائة منهم. وكان إمتهانهم التجارة "المستقرة" قد بدأ مع شرائهم المحلات الصغيرة (الدكاكين) التي لم يكن رأسمالها يصل إلى أكثر من بضعة آلاف. ويذكر أحد الباحثين أن عدد محال اللبنانيين والسوريين وصلت عند مستهل الستينات من القرن الماضي الى 1031 محلا، حيث أنه من يذهب إلى العاصمة داكار يلحظ أثناء تجواله فيها أن مشاهد الطريق تتغير ثلاث مرات خلال اختراقه أحياء المدينة الثلاثة، فالحي الثالث هو الحي اللبناني الذي يشغله التجار ورجال الأعمال، واللبنانيون يتمركزون في ثلث العاصمة، ويحظون بنصيب واسع من تجارة التجزئة (تجارة المفرق والقطاعي)، وبعضهم يمارس بعض الأعمال الحرفية.

الواقع، أن قسماً كبيراً من اللبنانيين بنى علاقة قوية مع النافذين في البلد وقسماً كبيراً منهم على علاقة برئيس الجمهورية الاسبق عبدو ضيوف وزوجته اليزابيت عساف التي هي من أصل لبناني، وقد كان الرئيس يعطف على الجالية اللبنانية ويشارك دائماً في حل اية مشكلة تحصل معها. لذلك فان وضع الجالية اللبنانية يعتبر مريحاً، لكن المشكلة الأساسية لدى اللبناني هي حال القلق الدائم التي يعيشها، كحال القلق التي عاشها عام 1988 عند حدوث الاضطرابات بين السنغال وموريتانيا.

وعليه، فقد وصلت الجالية اللبنانية إلى ذروة قوتها الاقتصادية بين عامي1970 و 1975، وابتداء من عام 1980 هبطت قوة الجالية الاقتصادية بنسبة 50 في المئة، وخلال عشرين عاماً استطاع السنغاليون أن يسيطروا على 50 في المئة من الطاقة الاقتصادية في البلاد، وبالتالي تراجع عمل اللبناني وانخفض عدد التجار ورجال الأعمال اللبنانيين، لا سيما بعد فتح السفارة الإسرائيلية أواخر عام 1994، التي أثارت جواً من الاشاعات والبلبلة لإضعاف اللبنانيين وإيجاد نزاعات بينهم وبين السنغاليين، بهدف سيطرتها على السوق المحلي.

  النشاط المهني والاقتصادي:

حري بنا الحديث بإسهاب عن نشاطات الجالية اللبنانية على الصعيد الاقتصادي والمهني، حيث توسع اللبنانيون في نشاطهم الاقتصادي ليشمل حقولا جديدة، فعلى الصعيد التجاري أسسوا شركات الاستيراد والتصدير والتموين والتوزيع وشركات النقل، ثم اقتحموا ميادين جديدة، منها الصناعة والزراعة، فضلا عن المهن المتعلقة بمخرجات التعليم، ولا سيما بعد ظهور سياسة الأفرقة أو السنغلة، وهي السياسة التي نادت بإحلال السنغاليين محل غيرهم في الميدان التجاري، عندها اتجه اللبنانيون نحو الصناعة والزراعة والمهن الحرة الأخرى من دون أن يتخلوا تماما عن التجارة.

لكن مع التأكيد أن سياسة "السنغلة" قننت وجودهم في المجالات التجارية لحساب السنغاليين، وانحسرت الواجهات اللبنانية من شوارع "أميل بدجان"، "غالون دي ديوف"، "عبد الكريم البرجي"، "لامين غاي"، "رافينال وتوروبياك"، "فريريس"، "روبل هول"، وكانت هذه الشوارع الى أعوام خلت تعج بالمحلات اللبنانية"، ومع ذلك، فان اللبنانيين ما زالوا يمتلكون عددا كبيرا من أبنية داكار، منهم عبد الكريم برجي، الذي كان يملك في عام 1998 في دكار 25 بناية و5 صالات سينما و10 مصانع"، وهذا يعني أن بعض اللبنانيين أصبحوا من أصحاب الملايين في السنغال، ولا سيما أن طبيعة أعمالهم قد تنوعت وتشعبت.

وهنا يذكر السفير اللبناني السابق في السنغال أحمد إبراهيم أن اللبنانيين "يعملون في التجارة، بحرية كاملة، ولا سيما تجارة الأقمشة، وتصدير المنتجات المحلية الى الخارج، وقد انصرف بعضهم الى إنشاء المصانع، فبلغ عدد المصانع اللبنانية نحو خمسين مصنعا تضم أكثر من خمسة آلاف عامل سنغالي، وهذه المصانع تنتج المواد البلاستيكية والأقمشة المختلفة، والمواد الغذائية والمفروشات على أنواعها، والورق والمناشف والألبسة الجاهزة، وتقوم بتعبئة المشروبات والحلويات، وتنتج شفرات الحلاقة وغير ذلك من المواد الاستهلاكية المحلية".

وهذا يعني أن بعض اللبنانيين لم يقتحموا المجال الصناعي فحسب، وإنما أصبحوا من أركان الطبقة البرجوازية الكبيرة، وهي طبقة تضم الآن في السنغال "غالبية الرأسماليين الأوروبيين وعددا من رجال الأعمال والتجار اللبنانيين والأفارقة"،
 بل ان السفير اللبناني في السنغال أنطوان جمعة يشير الى "أن اللبنانيين هم ابرز القيمين على الاقتصاد السنغالي"، وبعضهم يحترف العمل بإنشاء المشاريع الإنمائية والسياحية، وتتمتع نخبة منهم بعلاقات وطيدة مع كبار المسؤولين، ويمتلك بعضهم منازل شبيهة بالقصور زينت جدرانها من الداخل بقبب وبنقوش وفسيفساء رائعة.

هذا، يمتلك كثير من اللبنانيين في السنغال "فنادق ومؤسسات سياحية ومطاعم وأفرانا ومحطات للمحروقات، وعقارات مختلفة، كما يمتلك بعضهم مزارع واسعة، تأسست بعد تأميم تجارة الفستق في عام 1960، ونذكر على سبيل المثال مزرعة أبناء فلفلي، وهي من أكبر المزارع في السنغال وأكثرها انتاجا، كما يملكون أكبر "سوبر ماركت" في العاصمة داكار.

 وهناك مؤسسات تجارية كبيرة يملكها أبناء الجالية اللبنانية، فهم يمارسون أعمالهم ونشاطاتهم بكل حرية. وما يثبت ذلك هو أنه في السفارة اللبنانية سجلات لـ48 لبنانيا يمتلكون مصانع مختلفة في السنغال، يعود تاريخ بعضها الى عام 1936، ويعمل في هذه المصانع 6331 سنغاليا و77 لبنانيا، برأسمال ستة بلايين و266 مليون فرنك فرنسي قديم".

ومن بين المؤسسات التجارية المهمة والكبيرة في السنغال، يبرز المركز التجاري السنغالي من أهم المراكز التجارية التي يديرها ويمكلها لبنانيين، ويقع المركز في وسط العاصمة قرب محطة النقل الجماعي في العاصمة "دكار"، ويبيع المركز التجاري السنغالي أدوات البناء وأثاث المنزل.

وينقل لنا أحد المستطلعين عن أوضاح الجالية اللبنانية في السنغال مطلع عام 1990 أن الجديد في وضع الجالية "هو تحولها من التجارة الى الصناعة، ويتمثل في عدد من المصانع التي لا تلبث أن تلحظها بمجرد خروجك من مطار داكار على الطريق المؤدية الى العاصمة نقلة كبرى، وهي تعني ما تعنيه على مستوى الاستقرار والاندماج في نسيج السنغال الاقتصادي، وهو ما تلحظه الحكومة السنغالية بدرجة من الارتياح.

ويكشف سفير لبنان في السنغال ناجي أبو عاصي الذي عمل على وضع قائمة تفصيلية بالوجود اللبناني، وللبنانيين في السنغال عن وجود "14 فندقا ومركزا سياحيا، 6 وكالات سفر، 46 مصنعا، 70 طبيبا، 20صيدليا، 11 محاميا (بينهم 3 سيدات)، 8 أصحاب مطابع، 4 مكتبات، و10 معماريين، مختبران للتحاليل، 7 مدرسين، أستاذان جامعيان، الى غير ذلك من المهن الحرة".

ولكن ينبغي ألا نذهب بعيدا، فنعتقد أن جميع اللبنانيين أو أن أكثريتهم هم من الأثرياء وكبار التجار والرأسماليين، فالحقيقة أن الجالية اللبنانية في السنغال، مثلها مثل أي جالية، تضم أثرياء مثلما تضم فقراء، وهنا يقول أحد أعضاء الجالية اللبنانية في السنغال "أن 10 بالمئة من لبنانيي السنغال أغنياء تماما و15 بالمئة "مرتاحين"، و50 بالمئة يعيشون مثل أي طبقة متوسطة أخرى في العالم، و15 بالمئة فقراء، و10 بالمئة يعيشون بشكل كامل على "الإعانات المستورة".

  النشاط العلمي:


ومن جانب آخر، دفعت التطورات الإنمائية والعمرانية والثقافية والعلمية الشباب المتحدر من أصل لبناني الى التخرج في الجامعات بشهادات التخصص في المهن الحرة: الطب، الهندسة، الصيدلة، المحاماة، وهم الآن يساهمون ويعملون من اجل رفع المستويات الاجتماعية والعلمية والإدارية والاقتصادية". وهؤلاء تخرجوا في الجامعات السنغالية، ولا سيما جامعة داكار. وفي إحصاء يعود الى عام 1990 جاء فيه أنه يوجد "في السنغال 64 طبيبا لبنانيا، 20 صيدليا، 12 محاميا، 10 مهندسين، 2 صاحبي مختبرات، و6 حرفيين".

في حين يذهب إحصاء آخر يعود الى عام 1992 الى أنه يعمل في "السنغال ما يقارب 70 طبيبا لبنانيا، و20 صيدليا، و11 محاميا، و11 مهندسا مدنيا ومعماريا، و10 أساتذة ثانويين وجامعيين". وأسس هؤلاء مستشفيات (خمسة) ومستوصفات ومختبرات وصيدليات، وقد أنشأ بعض اللبنانيين مطابع وفنادق ومرافق كثيرة أخرى، وبرز كذلك عدد من الفنانين في حقل الرسم، أمثال: أديبة فواز، وسيمون سعيد فرح، وليلى حسون، ولينا مكي وسواهن. وفي الموسيقى، أمثال: علي هاشم، وحسن هاشم، وروبير لحود، ومارسيل صقر، ونقولا نعمة وسواهم. وبرز كذلك عدد من الصحافيين باللغة الفرنسية. وفي حقل الثقافة يحتل علي مروة موقعا بارزا، وقد أسس مكتبة في داكار تعتبر من أهم وأعرق المكتبات في غرب إفريقيا وسماها "الجهات الأربع"، وتحوي كميات كبيرة من الكتب الفرنسية والأجنبية. وشاء صاحبها أن يحولها الى مركز ثقافي يستقطب المثقفين اللبنانيين والسنغاليين والأجانب، ومن عادة المكتبة دعوة عدد من الكتاب الفرنسيين الى توقيع كتبهم الحديثة ومناقشتها، وقد لبى الدعوة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران موقعا كتابه في المكتبة لقرائه اللبنانيين والسنغاليين".

الملفت للانتباه هو أن أبناء الجيل الجديد من اللبنانيين المغتربين في السنغال، انصرفوا إلى اكتساب العلوم في الجامعات السنغالية وتوجهوا نحو المهن الحرة من طب ومحاماة وهندسة وصيدلة وانخرط بعضهم في الجيش السنغالي. وقد برز اسم الدكتور علي أسعد اللبناني السنغالي كباحث كبير ومهندس في مركز البحوث النووي في باريس والذي توفي مؤخرا، حيث مثل فرنسا في عدة مؤتمرات حول المسائل النووية. ومن بين اللبنانيين البارزين في السنغال أيضا، طبيب الأطفال روكز دياب، ورائد الطب في السنغال جان عكر، وفي المجال القنصلي، نذكر انطوان عقيقي، وفؤاد شعبان، ويوسف ألوف.

   النشاط الاعلامي:


أقدم  فارس عطية قبل عامين على تأسيس جريدة الجمهورية باللغة الفرنسية، وهي توزع، بحسب قوله، ما ينيف عن أربعة آلاف نسخة. كما أن هناك السيدة سيمون سعيد فرح التي تمارس مهنة الرسم والتصوير الزيتي. الى هذا، علمنا بأن المتموليِن اللبنانيين سعيد فخري وفايز برجي يساهمان في صورة أساسية في رأسمال "قناة أوريزون" التي بدأت البث في السنغال ثم في البلدان الأفريقية الأخرى بالتعاون مع قناة "كانال بليس" الفرنسية الخاصة.

 4.المؤسسات التابعة للجالية اللبنانية في السنغال:


أهم المراكز والمؤسسات الدينية التابعة للجالية اللبنانية في السنغال:


1 ـ الجمعية الإسلامية الاجتماعية: مجمع تربوي وديني مرخص من قبل الدولة يتألف من خمس طوابق يحوي الأرضي منها "نادي الرسول الأعظم" وهو مخصص للاجتماعات العامة والندوات الثقافية والمناسبات الدينية، والطابق الأول مخصص للمسجد والمستوصف، والثاني مخصص لمكاتب جمعية الهدى الخيرية ومشغل خاص لتعليم الخياطة ومكتبة عامة، ويحوي أيضا على قاعة للاجتماعات تتسع لـ700 شخص، ويضم أيضا مطبعة تطبع باللغتين العربية والفرنسية، والثالث مخصص للإدارة ومن ضمنها مكاتب للقضايا الشرعية، وبالقرب من هذا البناء بناء آخر خصص كمدرسة لتدريس اللغة العربية. وقد قدمت حكومة السنغال الى المؤسسة قطعة أرض ليصار الى بناء مسجد وخمس قاعات تتسع لستة آلاف طالب إضافة الى مستشفى كبير، ويتألف مجلس إدارة المؤسسة من 16 عضوا ويضم مختلف القطاعات من مهندسين وأطباء ومحامين.

  هذه المؤسسة تقوم بإجراءات الأحوال الشخصية لأبناء الجالية اللبنانية وحل النزاعات والمشاكل على اختلاف أنواعها.

 وقد قامت المؤسسة بمساعي السيد موسى الصدر الذي كان سيفتتح المؤسسة عام 1978 رسمياً قبل اختفائه، ولم تفتتح المؤسسة رسمياً إلا عندما انتخب الرئيس عبدو ضيوف عام 1981، ويشرف على هذه الجمعية فضيلة الشيخ عبد المنعم الزين.

 وحول الجمعية، يشير علي حب الله، نائب رئيس الجمعية الإسلامية، الى أن أهداف الجمعية الأساسية هي التوجيه الاجتماعي وما يتفرع منه من دراسات اجتماعية وثقافية وإصلاحية، ويضيف: " أن 90 بالمئة من الذين يشاركون اليوم في صلاة الجمعة هم من الشباب الذين نوليهم عناية خاصة لحمايتهم من الانحراف.

 والجدير ذكره أن مستوصف الجمعية يعمل فيه أطباء لبنانيون وفرنسيون مجانا، ويستقبل نحو 70 مريضا في اليوم.

 كما أن الجمعية الإسلامية تدير وتشرف على كلية فاطمة الزهراء (ع) وهي مدرسة تبدأ صفوفها من روضة الأطفال الى الثانوية، ويدرسون فيها العقائد الدينية واللغة الفرنسية، ومقرها بجوار محطة النقل الجماعي "بومبييه" في داكار، ولها مكان واسع جدا يقع في وسط المدينة من العاصمة، وبجانب هذه المدرسة مسجدا كبيرا ملحق بها.

2 ـ مؤسسة "اليزابيت ضيوف للتضامن والمشاركة": أنشأتها السيدة اليزابيت زوجة الرئيس عبدو ضيوف عام 1992وهدفها الأساسي عبارة عن برنامج اجتماعي واسع لمساعدة الطبقات المحرومة في المجتمع السنغالي والنساء والأطفال والمسنين.

3 ـ جمعية "آليانس" alliance: جمعية أسستها نخبة من المثقفين اللبنانيين عام 1996 لتكون همزة وصل بين الدولة الفرنسية والدولة السنغالية، يرأس الجمعية الدكتور حسين بحسون. تحاول الجمعية حل المشاكل التي تتعرض لها الجالية كما حدث عام 1996 عندما ضجت السنغال والصحف بأخبار ضد الجالية اللبنانية وحصلت تظاهرات، لأن خادمة سنغالية وجدت مقتولة في منزل احد اللبنانيين ومن ثم تبين ان القاتل هو نيجيري. وتسعى الجمعية لتكون اليوم جسر تواصل بين الدولة السنغالية والدولة اللبنانية.

4 ـ الإرسالية الرهبانية المارونية: تأسست في داكار في عام 1949 تلبية لرغبات أبناء الجالية وتشرف على إدارتها الرهبانية اللبنانية المارونية، وقد انبثقت عنها جمعية نسائية خيرية (جمعية سيدة لبنان للسيدات)، وهي تقدم الخدمات الاجتماعية والخيرية والإنسانية ، ويرأسها حاليا المونسنيور جان مرقص، ولدى الارسالية  كنيسة ومدرسة حضانة تضم زهاء 200 تلميذ، ومدرسة ابتدائية في أهم موقع في داكار، ومدرسة اخرى في منطقة "فرون دو تير" تضم 2550 تلميذاً بينهم 70 لبنانياً والبقية من السنغاليين.

وحول الإرسالية، يقول المونسنيور جان مرقص إن الإرساليات اللبنانية تتألف من مجلسين: مجلس الشبيبة، والمجلس الرعوي، وتتألف الهيئة العليا من ثلاثة كهنة: رئيس ومساعدان، ويركز القسم الرعوي على نشاطات الجالية من الناحية الرعوية المسيحية والتنسيق المتكامل مع المؤسسة الإسلامية تحت رعاية السفير، ويهتم مجلس الشبيبة بالنواحي الاجتماعية والإنسانية.

5. مؤسسة "نوتردام" اللبنانية: وفي السنغال، رعت الجالية اللبنانية إنشاء مؤسسة "نوتردام" اللبنانية التي تضم مدرسة وكنيستين يشرف عليها الأب بول سلامة وعدد من الكهنة، وللمدرسة فرعان: أولهما قرب مبنى السفارة في قلب العاصمة، والثاني في إحدى الضواحي. وقد تأسست المدرسة في عام 1939 بحضور الأب أوغسطين سركيس، وقد باشرت عملها في عام 1953.

6. مركز الإمام الرضا (ع) بمدينة كولاخ: تبعد مدينة كولاخ عن العاصمة داكار حوالي 192 كلم، ويقع المركز قرب سوق السمك، وقد بني بتبرعات من أبناء الجالية اللبنانية في السنغال، ويتكون المركز من طابقين الأول عبارة عن قاعة محاضرات واجتماعات، والثاني عبارة عن مكتبة.

7. النادي الاجتماعي اللبناني: يقع النادي في داكار، ويضم جميع اللبنانيين على اختلاف الميول والنزعات، غايته تقوية العلاقات والتعاون بين اللبنانيين في السنغال، عن طريق إقامة احتفالات ولقاءات في المناسبات الوطنية والاجتماعية وتنفيذ مشاريع ثقافية وتقديم منح مدرسية للطلاب المتفوقين. ويدعم النادي نخبة من فعاليات الجالية والشخصيات الفاعلة في مجال الأعمال، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر السادة: علي سليم حب الله، ملحم وهبة، فؤاد شقير، إلياس فلفلي، رضا عطية، ميشال نجيم، رضا درويش، وعمر غندور، وغيرهم من أبناء الجالية أصحاب المراكز المحترمة والمرموقة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية...".

8. جمعية الصداقة اللبنانية – السنغالية: تعنى بشكل أساسي بالشأن الثقافي العام، وتضم في عضويتها مجموعة مختلطة من أصحاب المهن الحرة والمثقفين، وتعني بتمنية العلاقات الثقافية والأخوية بين الشعبين، ويقع مركزها في العاصمة داكار، ويرأس جمعية الصداقة اللبنانية – السنغالية علي مروة، وتضم في عضويتها د.مجدي قاووق، والصحافي فارس عطية، ورجل الأعمال جورج أبو شاور، والمحامية شهرزاد هلال، والتاجر سمير جرمش، والخبير المالي رياض هاشم، والمحامي سمير خباز، ويقول مروة أن الجمعية وجدت بطلب من السفير اللبناني السابق أحمد إبراهيم الذي طرح فكرة تكوين إطار خاص يضم أصحاب المهن الحرة والتكنوقراط لإبراز الجانب العلمي والثقافي للجالية، الى جانب المؤسسات الدينية وجمعيتها الخيرية، وكانت الجمعية تصدر مجلة ثقافية أدبية تحمل اسم الأمانة.

9."نادي النهضة": يقوم بدور ملحوظ، فضلا عن أن عددا من الرياضيين ذوي الأصول اللبنانية نجحوا بتمثيل السنغال في العاب الجيدو والدراجة الهوائية والمصارعة بحسب الطريقة السنغالية، وكرة القدم في المباريات الأولية أو على مستوى أفريقيا، مثل علي عطية الذي مثل السنغال في لعبة الجيدو في دورة سيئول للألعاب الأولمبية، وهو نائب بطل أفريقيا في هذه اللعبة.

 وهناك جمعية الطلاب اللبنانيين في السنغال، والنادي الرياضي ورجال الأعمال، كما أنه تشكلت جمعيات خيرية أخرى، منها جمعية سيدة لبنان، ويتركز مجال عملها الرئيسي على المساعدات العينية والمادية للمعوزين من أبناء الجالية والسنغاليين على السواء.

 ودأبت السفارة اللبنانية على العمل بالتشاور مع مختلف هذه الجمعيات والشخصيات عن طريق عقد اجتماعات مشتركة وإلقاء محاضرات في المناسبات الدينية والوطنية وإقامة حفلات فولكلورية، وندوات للتباحث في الشؤون الخاصة بالجالية وتطور العلاقات اللبنانية – السنغالية، كما تمكنت السفارة اللبنانية في داكار من تأسيس رابطة ثقافية بالتعاون مع فريق من أبناء الجالية (سنغالية – لبنانية) غايتها توثيق العلاقات بين اللبنانيين وتعاونهم مع السنغاليين في الشؤون الاجتماعية والإنسانية والخيرية، وقد بدأت هذه الرابطة أعمالها بنجاح.

5.الاندماج والتفاعل السياسي والاجتماعي للجالية اللبنانية في السنغال:

تشير كثير من المصادر إلى أن عددا كبيرا من أبناء الجماعة اللبنانية في السنغال قد حصلوا على الجنسية السنغالية وأصبحوا بذلك من أبناء البلد، بل أن بعض المصادر تشير إلى أن نصف اللبنانيين الموجودين في السنغال تقريبا يحملون الجنسية السنغالية، معتمدين في ذلك على إحصاءات السفارة اللبنانية في داكار، بل أن بعضهم (3700 نسمة) يحمل الجنسية الفرنسية.

وفي السنوات الأخيرة احتل لبنانيون كثر ممن يحملون الجنسية السنغالية مراكز اجتماعية وسياسية بارزة على مستوى البلديات والعمديات. فعلى سبيل المثال، تم تنصيب علي صالح مختارا لبلدية "دورا" (شمال السنغال) بعدما نجحت قائمته في الانتخابات التي جرت في 25/12/1989، ويكون بذلك أول سنغالي من أصل لبناني يفوز بهذا المنصب السياسي، بعدما شغل في ما مضى وظيفة ملحق في ديوان "ماغات لو" التابع لوزير العمل والضمان الاجتماعي. ومما يجدر ذكره هنا أن علي صالح سياسي مرموق في عداد الحزب الاشتراكي السنغالي الذي حكم السنغال منذ الاستقلال وحتى مطلع عام 2002 مثله مثل عدد آخر من السنغاليين ذوي الأصول اللبنانية الذين أدوا ويؤدون أدوارا ملحوظة في أجهزة الدولة.

ولا يزال السنغاليون يتذكرون وقائع المعركة التي خاضها عبد الكريم برجي مع أحد الوزراء للسيطرة على "لجنة التنسيق السياسية"، أي على قيادة الحزب في إحدى دوائر العاصمة داكار، والتي كانت تعني، في حال نجاحه، توصله الى أن يكون مرشح الحزب في هذه الدائرة، ودخوله المؤكد، بالتالي، الى الجمعية الوطنية (البرلمان)، إلا أنه أخفق.

 ان هذا يعني أن كثيرا من اللبنانيين المتجنسين بالجنسية السنغالية قد انخرطوا في النشاط السياسي والعمل الحزبي، ولا سيما أن بعض رجال الأعمال التحق بالحزب الاشتراكي السنغالي (في الفترة الممتدة بين عامي 1960-2002) على أمل أن يساعد هذا الالتحاق في تسهيل مصالحه الاقتصادية.

ولا نأتي بجديد، إذا قلنا أن كثيرا من اللبنانيين في السنغال يتمتعون بنفوذ سياسي واضح، بل أن بعضهم كان مستشارا للرئيس السابق عبدو ضيوف (1980 – 2002)، ومن هؤلاء يمكن ذكر: روبير برجي، وكاظم شرارة. ومنهم من يفتخر بنفوذه، مثل المغترب فؤاد شقير الذي يقول معبرا عن هذا النفوذ: "أنا عندي علاقات ومعارف من الرئيس الى الوزراء وأحمل درجة علمية أيضا".

ولعل من أبرز وألطف صور التعايش والاندماج هو التفاهم التام بين الشيخ عبد المنعم الزين رئيس جمعية الهدى والأباتي جان مرقص رئيس جمعية الرسالة اللبنانية التابعة للرهبنة المارونية اللبنانية (الكسليك). فالشيخ والكاهن يظهران معا دوما ويتبادلان الخدمات والنشاطات الثقافية والتربوية ويشرفان على الجالية وقضاياها، ويجمع اللبنانيون في السنغال على الدور العميق الذي يؤديه السفير اللبناني ناجي أبو عاصي الذي حول السفارة الى دائرة لبنانية يلتقي فيها الجميع ويلجأ إليها اللبنانيون في أحوالهم كافة.

  6.مشاكل الجالية:


 أثرت حركة "الركود التجاري والعجز في ميزان المدفوعات السنغالي على أوضاع اللبنانيين التجارية ومداخيلهم، وساهمت في ذلك أيضا الأعباء التي رتبت عليهم زيادة مخصصاتهم المقررة لعائلاتهم في داخل لبنان أو في أروربا، إلى جانب المخصصات الاستنزافية المقررة لبعض المؤسسات في لبنان، وهذا أمر يطال المغتربين في جميع البلدان. أما على الصعيد النفسي، فقد بات اللبناني محاصرا من جهات عدة، منها تغير نظرة المواطن الأفريقي والحكومات الأفريقية والمنافسة من قبل الإسرائيليين والهنود، وما زاد في الأمر تعقيدا ما جرى أخيرا من خطف للطائرة الأفريقية". كل ذلك غير نظرة الحكومة السنغالية والمجتمع السنغالي اللذين بدآ بتطبيق سياسة الفرقة أو السنغلة، أي إحلال السنغاليين محل اللبنانيين، ولا سيما في ميدان التجارة، وخاصة على صعيد الاستيراد والتصدير، إذ شجعت الحكومة السنغالية على إحلال التجار السنغاليين محل اللبنانيين في مجال الاستيراد.

وأخيرا، يمكن الحديث عن خطر آخر يتهدد اللبنانيين، يتمثل بالمنافسة الفرنسية والتحرك الصهيوني المتمثل بالمستثمرين والتجار الإسرائيليين المدعومين من الكيان الصهيوني والمؤسسات الصهيونية العالمية، فيما يترك اللبنانيون لقدراتهم الذاتية وعلاقاتهم الخاصة، فضلا عن تحرك هؤلاء التجار الاسرائيليين نحو تأليب السنغاليين ضد اللبنانيين، ولا سيما إن إمكانات الصهاينة الدعائية قوية، نظرا الى ما يتمتعون به من حماية قوية من لدن الكيان الصهيوني والمنظمات الصهيونية، في حين لا يجد اللبناني ظهيرا قويا يسانده.


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

   

 

   

        

  

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

  

      

  

      

 

     

      

 

 

 

 

  

  

    

    

   

        

        

               

     

    

         

   

           

 «  آب 2020  » 
MoTuWeThFrSaSu
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development