الإثنين 11 ربيع الأول 1440 هـ الموافق 19 تشرين الثاني 2018 م

متحف سرسق يكرّم رسّام الفخّار اللبناني السويسري سمير مولر

تاريخ الإضافة الإثنين 18 حزيران 2018 8:10 ص    عدد الزيارات 285    التعليقات 0

      

 

الحياة - في إطار سلسلة من المعارض التكريمية لفنّاني المجموعات الدائمة في متحف سرسق، يكرّم هذا الصرح العريق رسّام الفخار سمير مولر (١٩٥٩-٢٠١٣) من خلال معرض استعادي لأهم أعماله يستمر حتى 24 أيلول (سبتمبر) 2018.

 

يستخدم مولر الفخار قماشةً للرسم، ودهان الفخار صباغاً، وأصابعه بمثابة فرشاة للرسم. وتجسّد لوحاته مشاهد مدينية حيث تطارد الخيالات البشرية شوارع بيروت، أو أشكالاً راقصة على مزهريات كروية، أو مناظر طبيعية تجريدية. يتلاعب مولر بلدونة متناغمة شبه كاملة، أو على العكس بخشونة تظهر فيها المادة شبه خام، فيتحكّم بإتقان شديد بالطين والنار، ويقترح فناً عند حدود الحرفة اليدوية.

 

يتوق مولر إلى نقاء الشكل ويثني على البساطة. وغالبية خزفياته مستديرة وألوانها تشبه ألوان الطبيعة والأرض. تشعر وأنت تنظر إلى أعماله كأنها تُؤاخي الطبيعة وتتماهى معها. فلا وجود لتباينات حادّة في اللون في أعماله، حيث لوحة ألوانه هادئة ورقيقة وتميل إلى لون البشرة والتراب. وفي إحدى مقابلاته قال الراحل سمير مولر: «فنّنا، فن الخزف، لا يلوّث البيئة ولا يسيء إلى الأرض ولا يمحواً هوية مجتمعنا. نحن نصنع الجمال من قلب التراب».

 

أبصر سمير مولر النور في كنف عائلة من الخزّافين، وتلقّى تحصيله العلمي في كلية الفنون الجميلة في تولوز (جنوب فرنسا)، وحضر أيضاً مقررات جان هوري الدراسية في ليسيه أوغوست رونوار الفنية في باريس، حيث تعلّم تقنيات العمل بواسطة دهان الفخار، والتطعيم بالديكورات تحت الطلاء الخزفي وعليه، وإتقان الخَبْز. وقام بدوره بتدريس مادّة السيراميك، بين ١٩٩٧ و٢٠١٣، في جامعة الروح القدس- الكسليك، والأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، ثم في جامعة سيدة اللويزة. شارك مولر في العديد من المعارض الجماعية: صالون الخريف في متحف سرسق (تنويه خاص، ١٩٩٥، جائزة متحف سرسق، ٢٠٠٩)، بينالي الشارقة الدولي للفنون الجميلة، معرض فنون الديكور في بيروت، وبينالي القاهرة الدولي لفن الخزف.

 

ورث سمير مولر اسم عائلته عن جدّه يوهان مولر الذي غادر سويسرا الألمانية في العام 1914 ليستقرّ في جبل لبنان. هناك في قرية نبع الصفا في الشوف، بنى جدّ سمير فُرنه الأول. درّب الجد الخزّاف ابنه جورج على مهنة صناعة الفخّار، وأسّسا معاً مشغلاً حرفياً ومصنعاً صغيراً في منطقة الكحّالة، داخل «إسطبل كان بمثابة محطّة استراحة للمتوجهين من عاليه إلى بيروت»، كما قال سمير مولر عام 2000 في مقابلة مع صحيفة «لوريان لو جور» اللبنانية التي تصدر بالفرنسية. كان ذاك الإسطبل عبارة عن أرضية ترابية مع سقف ذي عوارض، وفرن يعمل على المازوت وآخر على الحطب يصل قطره إلى أربعة أمتار وعجلة فخّار قديمة، إضافة إلى رفوف تملأها الأطباق والأواني والألواح. كان المصنع ينتج يومياً المزهريات والأوعية الفخارية التي يصل وزنها إلى 25 كيلوغراماً. ويبيع الطين للمؤسسات والأفراد والأثرياء الذين يمارسون صناعة الفخار. ولطالما كان هذا الإرث وهذه الخبرة الفنية حاضرين في مسيرة سمير مولر. ويعود ذلك أولاً إلى إتقان الفنان التام لتقنيات الخزف وفن النار، وثانياً إلى تعلقه بأرض لبنان حيث كان يعيش ويعمل ويستخرج مواده.

 

مزج مولر الأتربة الحنطية والرمادية والبنية الغنية بالحديد أو الفلسبار، التي تتمتع بخصائص مطهِّرة إلى أن يصل إلى مرتجاه.

 

أكثر ما ميّز مولر وجعل منه حرفياً بارعاً هو الاهتمام الخاص الذي كان يوليه إلى الطبخ والخبز. في عالم صناعة الخزف، يعتبر الطبخ والتزجيج عمليتين دقيقتين تنطويان قبل كل شيء على السيطرة، ثم على التجريب.

 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

   

        

  

 

  

 

  

  

 

   

صدر العدد الجديد من مجلة كل الفصول

 

 

    

 

  

 

    

 

 

 

  

 

 

   

    

 

 

    

 

  

        

            

 

 

     

 

 

  

        

   

         

 «  تشرين الثاني 2018  » 
MoTuWeThFrSaSu
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development