السبت 16 رجب 1442 هـ الموافق 27 شباط 2021 م

أول عصب اصطناعي بمشاعر إنسانية كاملة

تاريخ الإضافة الإثنين 4 حزيران 2018 7:39 ص    عدد الزيارات 358    التعليقات 0

      

 

آر أند دي - الأرجح أن الابتكار العلمي الذي حققه علماء أميركيون أخيراً، هو الحلقة المفقودة، بل الجسر الذي طال انتظاره، كي تتكامل العلاجات الحديثة للشلل، وتعطي «قبلة» الوداع للإعاقة الحركيّة والحسيّة، بل إنه يفتح آفاقاً أكثر اتساعاً. واستباقاً، فإن العصب الاصطناعي يكثّف مشهدية «الثورة الصناعية الرابعة» بأنه يجمع الذكاء الاصطناعي وكيمياء النانوتكنولوجيا وعلوم الروبوت معاً.

 

للمرّة الأولى، صنع العلماء بديلاً اصطناعيّاً كاملاً للعصب الطبيعي. يستطيع ذلك «العصب» الذي ركبه علماء في جامعة ستانفورد، في «بالو آلتو»- ولاية كاليفورنيا، أن ينقل المشاعر المرتبطة بحاسة اللمس، وفهم الرســــائل والأوامــر الآتيـــة من الدماغ، ويتفاعل مع الأدوات الإلكـــــترونية والأعصــــــاب الطبيعية معاً.

 

إنها القفزة التي انتظرها العاملون في مجال الشلل الحركي (لعل مثالها الأوضح هو شلل الطرفين السفليَّيْن نتيجة حادث أدى إلى قطع الأعصاب عند أسفل الظهر)، كالعاملين في «مدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية» في الرياض. إذ إن العلاجات الأكثر تقدماً تقف عملياً عند حدود تركيب هيكل روبوتي خارجي يستطيع مساعدة المشلول على الحركة. وهناك رقاقات إلكترونية ما زالت قيد الاختبار، يمكن زرعها كي تربط بين الحبل الشوكي المتصل بالدماغ، وبين الطرفين المشلولين. وتعاني الأخيرة أيضاً من مشكلة كونها معدنية لا يتآلف معها الجسم بسهولة.

 

إذا عانى شخص من انقطاع في أحد أعصاب الكف، يكون في حاجة إلى عصب يستطيع نقل أوامر الدماغ بتحريك عضلات اليد والأصابع، وكذلك يستطيع تلمس الأشياء، والإحساس بملمسها ودرجة نعومتها وصلابتها وغيرها. لم يكن ذلك ممكناً، خصوصاً بواسطة عصب اصطناعي.

 

الأرجح أن طريقاً انفتح أمام حل تلك الأمور المستعصية، بواسطة العصب الاصطناعي الجديد الذي صنعه فريق متخصص في كيمياء النانوتكنولوجي، وقاده البروفسور تزهينان باو، إذ إنه يتميز بالمرونة ومصنوع من مواد عضوية تتآلف بسهولة مع تركيبة أنسجة الجسم التي هي عضوية أيضاً. وكذلك لاحظ البروفسور الأميركي روبرت شيبرد، من جامعة «كورنيل»، أن ذلك العصب المبتكر صُنِع من مواد رخيصة، ما يعني أنه قابل للإنتاج الواسع.

 

من زاوية أخرى، هناك كثير من الأعضاء الاصطناعية البديلة التي تتميز بتقدمها في الذكاء الاصطناعي، إلى حد أن المريض يستطيع تحريكها بأوامر صادرة من دماغه. وحاضراً، تقدم كثيراً ذلك النوع من الأعضاء الروبوتية الذي يشار إليه باسم «بيونك» Bionic، لأن يعبر عن مزيج من البيولوجي Biology والإلكتروني Electronic. وعلى رغم ذلك التقدم، تعاني تلك الأعضاء من كونها معدنية، وتفتقد لحاسة اللمس. والأرجح أن تلك المشكلة أيضاً في طريقها إلى الحل، بواسطة العصب الاصطناعي الجديد.

 

ويتألف ذلك «العصب» الذي صُنِع بفضل التقدم في الكيمياء العضوية- الإلكترونية، من ثلاثة أجزاء. إذ يضم مجموعة من المجسّات الفائقة الحساسية، هي تراكيب كيماوية حساسة إلى حد أنها تطلق إشارات كهربائية عند أدنى ملامسة لها. في القسم الثاني من «العصب»، يُجرى تجميع تلك الإشارات الكهربائية المتفرقة وتحويلها إلى تدفق إلكتروني منتظم، فتكون شبيهة بالتدفُّقات الكهربائية التي تسري في الأعصاب الطبيعية. وينقل ذلك تيار تلك النبضات الحسيّة- الكهربائية إلى القسم الثالث الذي ابتكر له العلماء تركيباً «نانوياً» يعطيه القدرة على نقل التيار الحسي إما إلى عصب طبيعي (كي ينقله إلى الدماغ) أو إلى رقاقة إلكترونية، فتصل إلى كومبيوتر أو شريحة إلكترونية ذكية!

 

واستخدم باو وفريقه «العصب» بعد ربطه بإبرة صغيرة، فاستطاع أن يقرأ الحروف المنمنمة المكتوبة بطريقة «برايل». ويعني ذلك انفتاح باب الأمل أمام من يعاني فقدان البصر مع الشلل الحركي أو الحسي. ولم يستبعد علماء علّقوا على الاكتشاف في الإعلام الأميركي، أن يتمثل الهدف المقبل في إضافة الإحساس بالحركة وتبدّلاتها إلى ذلك «العصب»، بل ربما يكون المخ هو أفقه بعد ذلك. هل يعجل ذلك في صنع منظومة للتكامل بين دماغ البشر والذكاء الاصطناعي للكومبيوتر؟

 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

  

 

   

        

  

 

  

 

إضغط هنا 

 

 

 

  

  

  

      

       

      

 

      

    

   

         

               

     

             

   

           

 «  شباط 2021  » 
MoTuWeThFrSaSu
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development