الإثنين 25 رجب 1442 هـ الموافق 8 آذار 2021 م

لكل مثل قصة مع الاديب اللبناني سلام الراسي ..." إسمَع كلامَها، تَأمَن مَلامَها ..!!

تاريخ الإضافة السبت 16 شباط 2013 2:30 م    عدد الزيارات 1362    التعليقات 0

      


كان أبونا سليمان من أعداء الأحاديث المعلّبة، يكره صناعة الكلام، ويغرُف من أقرب المناهل، فيتحدّث دائماً عن أقاربه وجيرانه وابناء رعيّته. إنهم أبطال حكاياته وشهود حال خبريّاته.


وفي ذات مساء، وبينما كنت في مجلسه الأنيس، دخل جاره أبو رضوان وقال إن زوجته كانت طول عمرها على "قدّ الخاطر" ولم تسبب له يوماً أي تكدير، لكنه لا يعلم كيف انقلبت امرأة أخرى – بالنسبة إليه – وصارت تعاكسه وتشاكسه، وقتضي يومها معه في المجاكرة والمقاهرة، حتى صارت الحياة معها جحيماً لا يُطاق.


فقال له أبونا سليمان: - "سلامة فهمك يا أبو رضوان... كانت أم رضوان تقضي نصف نهارها في مناقرة حماتها، وما تبقّى من يومها في مجاكرة سلفتها، وإذا توفّر لديها بعض الوقت، تصرفه في معايرة جاراتها، ولا يبقى عندها متّسع لتعكير صفو خاطرك.


لكن، من سوء حظك ماتت حماتها، وهاجرت سلفتها، ورحلت عنها جميع جاراتها.. فعلى مَن إذن تريد منها، بالتالي، أن تصب جام غضبها، وأن "تفشّ خلقها" إلا فيك؟".


فقلت، سامح الله أبونا سليمان، إنه عرف العلّة ولم يصف العلاج، مع أنه يستطيع أحياناً أن يستعمل بعض الآراء والخواطر، "لتجبير الخواطر".


ورغبت في نطاق بحثي عن طبائع النساء أن أختبر الأمر بنفسي. وطرقت باب أم رضوان ذات مساء، وقبل أن أستوي في مجلسي وأسألها عن صحة الأخ أبو رضوان، طفقت تتكلمت بدون انقطاع، فتصل حديثاً بحديث وحكاية بحكاية، وتأخذني وتتركني ثم تردّني بسلام.


ففطنت عندئذٍ إلى حكمة عمي أبو رشيد، الذي طالما حدّثني عن شدّة شوق زوجته إلى الكلام، بالرغم من قلّة شوقه إلى الاستماع، "ثم يستدرك: "ولكن، يا عمّي!... اسمع كلامها: تأمن ملامها".


وهكذا، إذا أردت أن تضمن رضا أية امرأة، عليك أن توافق دائماً على صحة نظريّاتها، دونما حاجة إلى تمحيص مضمون عباراتها.


وقلت غداً سأنصح الأخ أبو رضوان أن يعطّل عمل عقله لمدة ساعة كل يوم يصغي فيها بكل اهتمام إلى حديث زوجته، فيضمن رضاها.
ثم انتبهت إلى أن الست أم رضوان وصلت في سياق الحديث إلى قصة جحا والحمير، قالت:


- حَطّ الدهر يوماً بجحا, وكان له دالّة على سلطان ذلك الزمان، فطلب جحا منه أن يعمل له "تنفيعة" إسوةً بسائر رجال البطانة.


ولما كان بعض الأنصار والأعوان قد هيمنوا على أكثر المرافق، لذلك تمنّى جحا على السلطان أن يستصدر له "فرماناً" همايونياً يخوّله بموجبه أن يستوفي حماراً من كل رجل يثبت عليه أنه يخاف من زوجته.


وهكذا كان وحمل جحا الفرمان وراح يطوف من مكان إلى مكان. وكان كلما حظي برجل ثبتت عليه تهمة الخوف من زوجته غرّمه بحمار – بموجب أحكام الفرمان – حتى جمع عشرين حماراً عاد بها حامداً شاكراً.


وعندما علم السلطان بعودة جحا استدعاه وسأله عما سمع ورأى من أحوال الرعية في رحلته "الحمارية".


فشرع جحا يروي على مسامع السلطان ما رأى من مشاهدات وما سمع من أخبار وإشاعات، إلى أن قال:


"ورأيت من جملة ما رأيت، يا سيّدي السلطان، على شرفة أحد البيوت في شارع لبيلسان، فتاة، سبحان الذي براها، وجه جميل وطرف كحيل وثغر مثل السلسبيل، فتمنّيت أن تضمّها إلى حريمك، لتسلّيك وتحلّيك وتدفّيك وتجدد لك بهجة شبابك و...".


فصاح به السلطان "كفى كفى، لئلا تسمع الملكة كلامك فيتعوكر صباحنا وصباحك!".


فتناول جحا الفرمان من عبّه، وقال: "وعليك حمار، يا سيدي السلطان، بموجب هذا الفرمان".


وفطنتُ أنا عندئذٍ، إلى أنني جئت بدون استئذان، ولست بالتالي في أمان، وحتى لا أدفع حماراً – بموجب الفرمان – لملمت أذيالي وأدبرت.


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

  

 

   

        

  

 

  

 

إضغط هنا 

 

 

 

  

  

  

      

       

      

 

      

    

   

         

               

     

             

   

           

 «  آذار 2021  » 
MoTuWeThFrSaSu
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development