الإثنين 25 رجب 1442 هـ الموافق 8 آذار 2021 م

لكل مثل قصة مع الاديب اللبناني سلام الراسي ..." اللي ما عندو كبير بشتري كبير"...

تاريخ الإضافة الأربعاء 19 كانون الأول 2012 4:29 م    عدد الزيارات 1575    التعليقات 0

      


عاش في قديم الزمان ملك عظيم ومثل أكثر ملوك القصص كانت أحكامه اعتباطية الا ان حماقات الملوك في ذلك الزمان كانت تم بارادة الله – هكذا كانوا يقولون – وكلما تجاوزت حماقة أحدهم حدود المألوف اعتبرنا ذلك تمييزا" له من الله عن سواه تماما" مثل بعض الأقوال والكتابات المبهمة كلما اختبلت حسبناها من ضروب البلاغة .


والمعروف ان بعض ملوك الزمان كانوا يصرفون الرجال من الخدمة في الخامسة والستين وأحيانا" في الثانية والستين .


يقال أن الحكمة من هذا التدبير هي أن الرجل في هذه السن يوشك أن يبلغ من العمر أرذله فتصرفه الدولة من خدمتها ليتفرغ ما أمكن لخدمة زوجته .


لكن ملك قصتنا كان أحكم من جميع ملوك الزمان فعرف بثاقب رأيه ان الرجل في هذا العمر يصبح مثل الجندي بدون خرطوش فتقول له زوجته : " عرفناك بالنهار وعرفناك بالليل " ومن لا يصلح لخدمة الدولة لا يصلح لخدمة زوجته فاذا فقد الرجل ثقة حكومته ثم ثقة زوجته به كان موته أفضل من حياته وهذا ما عناه عنتر بقوله :


" موت الفتى في عزه خير له    من ان يعيش مجلببا بتذلل "


لذلك وحفظا" على كرامة الرجال من شماتة النساء قرر ملك القصة اعدام كل رجل يبلغ الخامسة والستين وهكذا كان .


وبعد وقت قصير هبت على البلاد عاصفة غريبة عاتية فانحبس المطر ويبس الزرع وجف الضرع فلجأ الملك الى تدبير سريع : أمر رجاله ان يحصدوا العاصفة . وحصاد العاصفة عند بعض ملوك الزمان تدبير معروف لذلك قيل :


" من يزرع الريح يحصد العاصفة " لأن بعض ملوك الزمان كانوا يحصدون ما زرعوه في أغلب الأحيان .


وهب أبناء ذلك الزمان طبعا" الى مناجلهم يحصدون العاصفة بلا هوادة يوميا" من " الفجر الى النجر " دون أن يترك لهم مجال للراحة . فكان عملهم مرهقا" وميئوسا" منه وبدون جدوى .


ولاحظ الملك يوميا" وهو يتفقد حصاد العاصفة أن أحد الحصادين كان جالسا" يختلس الراحة ومنجله الى جانبه وعندما اقترب منه قام هذا بحركة غريبة بكلتا يديه فانتهره فقال : المعذرة يا مولاي ! " جعت ففركت سنبلة مما حصدته وأكلت حبوبها اذ يحق للعامل أن يأكل مما جناه "  " قال الملك : ولكنك لم تأكل إلا الهواء " .


فأطرق الملك برهة ثم قال : " هذه حكمة من حكم الشيوخ ولا يمكن أن تصدر عن شاب مثلك ، قل لي من علمك أن تفعل ذلك وإلا قتلتك .."
فخاف الشاب وقال : " عفوا يا سيدي عندما أمرتم بقتل كل كبير في المملكة أشفقت على والدي الشيخ فخبأته في مكان حصين ألجأ إليه كلما احتجت الى نصائحه وهو الذي علمني أن أفعل ذلك ".


فانفرجت أسارير الملك وقال : صحيح ! اللي ما عندو كبير يشتري كبير " فجرى كلامه مثلا" .


هذا ويقول بعض الرواة ان الأصح أن يقال : " اللي ما عندو كبير يستشير كبير " . والله أعلم ..


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

  

 

   

        

  

 

  

 

إضغط هنا 

 

 

 

  

  

  

      

       

      

 

      

    

   

         

               

     

             

   

           

 «  آذار 2021  » 
MoTuWeThFrSaSu
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development